طارق بن زياد البطل الأمازيغي الفاتح ولغز المصير المجهول

+ حجم الخط -

طارق بن زياد البطل الأمازيغي المسلم الذي قاد بضعة آلاف من المجاهدين إلى بسط سيطرة الإسلام على شبه الجزيرة الإيبيرية لقرابة 8 قرون، ليكون من أهم القادة العسكريين الأمويين في التاريخ. لكن رغم كل هذا إلا أن أيامه الأخيرة لم تكن لتليق باسم ومقام هذا البطل المغوار، فقد مات فقيرا لا يملك حتى ما يؤمن به قوت يومه بعد أن عاش حياة حافلة بالمعارك والفتوحات التي خلدت اسمه في التاريخ.



طارق بن زياد البطل الأمازيغي الفاتح ولغز المصير المجهول
طارق بن زياد البطل الأمازيغي الفاتح ولغز المصير المجهول



السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، أتمنى أن تكونوا بخير وبصحة جيدة. ضيفنا في هذه المقالة هو أحد الأبطال المسلمين وأحد فاتحي الإسلام الأفذاذ الذين عملوا على تبليغ رسالة محمد ﷺ لكل البشر في كل أصقاع الأرض. كلما ذكر اسم هذا البطل إلا وتبادرت إلى ذهننا قصة فتح الأندلس والتي حكمها المسلمون قرابة 800 سنة. تولى حكم طنجة وكان ولي الأمويين فيها بعد أن كان هو وقومه عبيدا للرومان الذين كانوا يحكمونهم بالسيف. فضيفنا لهذه المقالة هو البطل الأمازيغي الفاتح طارق بن زياد.


من هو طارق بن زياد صفات نبيلة تحلى بها ذاك البطل المغوار


ولد طارق بن زياد سنة 50 هـ/ 670 م بالجزائر أو ما كان يسمى بالمغرب الأوسط من قبيلة نفزة البربرية، فهو من أصل أمازيغي الذين كانوا يسكنون بلاد المغرب العربي. وقد نشأ طارق بن زياد كباقي الأطفال المسلمين حيث تعلم القراءة والكتابة، وحفظ بعض سور القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة، وتولى حكم طنجة سنة 89 هـ.


طارق بن زياد كان معروفا بوفائه وشجاعته منذ صغره وقد ظهرت إنسانية طارق بن زياد من خلال رضاه بأن يكون دائما في المرتبة الثانية بعد موسى بن نصير. كما ظهرت إنسانيته في كثير من المواقف خلال فتحه للأندلس فقد كان وفيا ولم يخن عهده مطلقا، وكان له فضل كبير على اليهود في الأندلس حيث أن ملك القوط آن ذاك أصدر قرارات تنص على تنصير كل من يصل لسن 7 من أبناء اليهود ومصادرة أملاكهم.


فكان قيام طارق بفتح الأندلس سبيلا لإنقاذهم كما أنه كان صادقا في العهود التي أعطاها لبعض المدن، حيث لم يبدي طارق بن زياد أي رغبة في السلطة أو الحكم ولم ينازع موسى بن نصير عليها، وهو من ولاه أمر العديد من الفتوحات المهمة. وهذا ما يشير إلى صفة أخرى في الرجل القائد ألا وهي الزهد في الدنيا والرغبة في رضا الله لا العبد.


ما حقيقة الخطبة الشهيرة البحر أمامكم والعدو وراءكم


كان طارق بن زياد يشحذ على الدوام همم جنده من أجل قتال العدو وإثخانه بالجراح، وكانت خطبه حماسية تثير رغبة النصر في نفوس المستمعين لها. كلنا قد سمع بتلك المقولة الشهيرة الخالدة لطارق بن زياد في خطبته قبل حرب الأندلس.


أيها الناس، أين المفر؟! والبحر من ورائكم والعدو أمامكم... إلخ


لكن ما لا يعلمه الكثيرون أن هذه المقولة غير صحيحة وما هي إلا رواية كاذبة ومزورة وضعها المستشرقون ليبرروا هزيمة 100 ألف جندي من النصارى أمام 12 ألف من المسلمين، وأن المسلمين إنما قاتلوا الصليبيين مكرهين لعدم وجود سفن للهروب والتي قام طارق بن زياد بحرقها. فهذه الرواية لم ترد أبدا في أمهات كتب التاريخ الإسلامية بل وردت في المصادر الأوربية فقط، ثم إن قائدا محنكا مثل طارق بن زياد لن يقدم على فعل كهذا لأن من تكتيكات الحرب الرئيسية الانسحاب أيضا. وكأن المسلمين انتصروا يوما بكثرة العدد؟!


معركة وادي برباط الخالدة يوم عبر المسلمون إلى الأندلس


عبر جيش المسلمين الذين بلغت أعدادهم 7000 مقاتل غالبيتهم العظمى من البربر الذين دخلوا الإسلام حديثا، عبروا إلى بلاد الأندلس أو ما كان يعرف بشبه الجزيرة الإيبيرية وهي اليوم إسبانيا والبرتغال وذلك في شهر رجب من عام 92 هـ. بعد أن عين موسى بن نصير، طارق بن زياد قائدا له وبعد أن اجتاز جيش المسلمين مضيق جبل طارق الذي يفصل بين البحر الأبيض المتوسط والمحيط الهادي -وبالمناسبة سمي جبل طارق نسبة لطارق بن زياد طبعا- أقام في رأس شبه الجزيرة الإيبيرية على مقربة من مضيق جبل طارق.


وقعت المنطقة في قبضة المسلمين بعد مواجهة مع الجنود القوطيين الذين يحرسون حدود البلاد، وقد جهز طارق بن زياد خطته خلال المكوث لأيام في قاعدة الجبل ومن بنود تلك الخطة : الاستيلاء على القلاع القريبة أو المدن التي تعد حصونا منيعة، ثم اقتحام المناطق الداخلية والسيطرة عليها. وبالفعل فقد فتح مناطق قرطاجنة والجزيرة الخضراء حتى وصل إلى خندة في الجنوب الغربي للأندلس، ونزل بجنده فيها قرب نهر برباط ووادي لكة. ولما وصل خبر ذلك لآخر ملوك القوطيين لوذريق الذي قام بالاستيلاء على العرش وقتل الملك السابق، أعد جيشا قوامه 100 ألف جندي وقد أمرهم لوذريق أن يجلبوا معهم حبالا كثيرة لربط المسلمين بها بعد أن يهزمهم.


فأرسل طارق بن زياد إلى موسى بن نصير يطلب منه المدد فكان له ذلك، حيث أرسل له 5000 رجل فقط ليصبح مجموع جيش المسلمين 12 ألف مقابل 100 ألف. والتقى الجيشان في معركة وادي برباط الخالدة في 28 من رمضان سنة 92 هـ، وانتصر طارق بن زياد على الجيش القوطي بعد 8 أيام من المعركة وقتل ملكهم الماجن والمغرور لوذريق. فانطلق طارق بن زياد يفتح المدن الأندلسية واحدة تلو الأخرى دون قتال بعد ما سمعه الشعب الأندلسي عن شراسة هذا الجيش المرعب وسماحة الحكم الإسلامي، لتنتشر كتائب النور الإسلامية في رحاب الأندلس تنشر الإسلام في ربوعها لتنير شعلة التوحيد في هذه البلاد من جديد.


ومن أبرز المدن الأندلسية التي فتحها طارق بن زياد نجد : قرطبة، وإشبيلية، ومالقة، وغرناطة، وألميرية، وسرقسطة، وطليطلة. وفتح ولاية الجزيرة الخضراء واحتل قلاعها فضلا عن فتح جميع مدن المغرب العربي مثل مدينة الحسيمة التي تقع في شمال المغرب وكذلك طنجة.


وفاة القائد العسكري المحنك نهاية لا تليق بمقام هذا البطل


توفي القائد طارق بن زياد سنة 101 هـ/ 720 م، وقد تضاربت الروايات حول وفاته فهناك من قال أنه اختفى بعد وصوله إلى الشام بدمشق عاصمة الدولة الأموية بصحبة موسى بن نصير بعد أن استدعاهما الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك. ويقال أنهما كانا على خلاف كبير مما جعل الوليد بن عبد الملك يعزل كلا منهما، واختفى طارق بن زياد بعدها ولم يعرف له أثر.


رواية أخرى تقول أنه مات فقيرا جدا لا يجد قوت يومه وأنه كان يتسول لأجل الطعام في آخر أيامه وأنه كان يمد يده للناس عند المساجد. وفي رواية أخرى أن طارق بن زياد بعد عودته إلى الشام اختار أن يعيش بقية عمره في الصلاة والتفرغ للعبادة والبعد عن جميع المناصب والولايات، ولم يستلم أي ولاية من الولايات التي فتحها ومات دون أن يعلم عنه أي أحد. فهكذا كانت نهاية هذا البطل المغوار.


هذه كانت نهاية المقالة التي تحدثنا فيها عن أحد أبرز القادة المسلمين الذين رفعوا راية الإسلام وثبتوا الحكم الإسلامي في بلاد الأندلس لأكثر من 800 سنة. أرجو أن أكون قد أفدتكم بهذه المعلومات، شاركونا برأيكم في التعليقات، ولا تنسوا زيارة حساباتي الأخرى على مواقع التواصل الاجتماعي، ونشر هذه المقالة مع أصدقائكم، وإلى أن ألقاكم في مقالة جديد إلى اللقاء.




كتابة تعليق