مختصر قصة الكون ونشأته نظرية الانفجار العظيم | Big Bang

+ حجم الخط -

ثمة إجماع وسط مجتمع العلماء بأن الكون له بداية ونهاية، أشهر نظرية تفسر نشأة الكون وتطوره هي نظرية الانفجار العظيم التي ظهرت في عشرينيات القرن الماضي. لاقت هذه النظرية قبولا واسعا لدقتها في تفسير إشكاليات كونية قديمة حيرت العلماء، إذ تقول هذه النظرية بأن الكون كان صغيرا ثم حدث الانفجار أدى إلى توسع الكون في أقل من ثانية وأصبح كما نعرفه حاليا فيما يسمى بظاهرة التضخم الكوني.


مختصر قصة الكون ونشأته نظرية الانفجار العظيم | Big Bang
مختصر قصة الكون ونشأته نظرية الانفجار العظيم



السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، أتمنى أن تكونوا بخير وبصحة جيدة، حسنا لطالما راودتنا أسئلة كثيرة من قبيل من أين أتى هذا الكون؟ وكيف تشكل؟ وما هو السر في هذا التنظيم المتقن والمحكم للكون؟ وهل الكون أزلي أم له نقطة بداية ونهاية؟ وإذا كان كذلك فما الذي كان يوجد قبل أن يبدأ الكون؟.


حسنا حسنا، كل هذه الأسئلة قد دارت في ذهننا وهي تعتبر بديهية وفطرية إلى حد ما. إذ ظلت هذه الأسئلة تراود الإنسان منذ أن وطئت قدماه هذه الأرض، وقد ساهمت هذه الأسئلة بدورها في نشوء عدة ديانات وعدة أساطير كانت ترجع أصل هذا الكون إلى قوى ميتافيزيقية، وتقدم تفسيرا أسطوريا للطبيعة.


بعض تفسيرات الفلاسفة الطبيعيين لأصل نشأة الكون وتطوره :


لكن هذا التفسير الأسطوري للكون سينتهي مع الفلاسفة الطبيعيين، حيث سيقدم هؤلاء تفسيرا لأصل الكون قائما على المشاهدة والملاحظة عوض الخرافة.


فمثلا نجد طاليس يقول بأن أصل الوجود هو الماء وبالتالي أرجع الكون إلى أصل واحد وهو الماء. ونجد أيضا تلميذه أنكسماندر الذي يذهب إلى أن كل الكون يرجع إلى مبدأ واحد وهو اللامحدود أو اللامتناهي أو الأبيرون،. وأيضا تلميذه أنيكسمانس الذي قال بأن أصل الوجود هو الهواء.


ثم نجد هيراقليطس الذي يعتبر بأن أصل الكون هو النار، وديمقريطس يرى أن الكون يتكون من الذرات والتي هي أصغر وحدات المادة. للعلم هنا فإن نظرية الذرات ليست حديثة النشأة كما يعتقد البعض بل هي موجودة قبل 2500 سنة تقريبا.


وهناك العديد والعديد من الفلاسفة الطبيعيين لا يسعني الوقت لكي أذكرهم كلهم، لكن أهم نظرية علمية والتي دامت لفترة طويلة من الزمن هو ذلك الصرح العظيم الذي شيده أرسطو طاليس لمنظومة الكون. فقد دام الباراديغم الأرسطي مسيطرا لما يقارب 19 قرنا، أي من القرن 4 ق.م إلى حدود القرن 16 م.


سيطرة الباراديغم الأرسطي وبعض المشاكل التي واجهها :


فالتصور الأرسطي يقول بأن الأرض هي مركز الكون وكل الكواكب تدور حولها، لكن المشكلة التي اعترضت هذه النظرية هو أنها لا تنسجم مع الملاحظة الدقيقة لحركة الأجرام السماوية. هذا ما سيعمل بطليموس على حله بعملية إنقاذ الظواهر من خلال طرح نظرية أفلاك التدوير، وقد قام تصوره هذا على حل التناقض الموجود في النموذج الأرسطي نوعا ما.


تبني الكنيسة نظرية أرسطو في مقابل تفسير جديد لمنظومة الكون :


وقد قامت الكنيسة في العصور الوسطى بتبني هذا التصور واعتبار ما سواه كفرا يعرض صاحبه للعقوبة. لكن كل هذا سيقوم كوبرنيكوس بقلبه رأسا على عقب من خلال مؤلفه "دورات الأفلاك السماوية" الذي صدر سنة 1543 م، والذي سيقوم بإزاحة الأرض من مركزها ووضع الشمس في مركز الكون وهذا ما يسمى بالثورة الكوبرنيكية.


وقد طالت نظرية كوبرنيكوس مجموعة من التعديلات على مر الزمان لكن كل هذه النظريات والفرضيات لم تقم بالإجابة أو بتقديم إجابة منطقية عن سؤال أصل الكون. فما هي النظرية التي تقدم الإجابة الحاسمة عن هذا السؤال؟.


اللحظة الأولى للكون نظرية الانفجار العظيم كيف نشأت وتطورت :


أشهر نظرية تفسر أصل نشوء الكون خلال القرن السابق والقرن الحالي تبقى نظرية واحدة هي الأشهر على الإطلاق وهي نظرية الانفجارالعظيم أو Big Bang، لكن ما هو هذا الانفجار العظيم؟ وكيف حدث؟.


صاحب هذه النظرية هو علم الفلك البلجيكي جورج لوميتغ والتي اقترحها سنة 1931 م. تقول هذه النظرية أن الكون وقبل 14 مليون سنة كان عبارة عن نقطة صغيرة، صغيرة جدا لدرجة أنه يجب عليك استعمال مكبر لكي تراها. هذه النقطة الصغيرة تسمى النقطة المفردة وهي عبارة عن كرة نار كثيفة تحوي كل الكون المعروف بكل فضائه وكل مادته وكل طاقته بداخلها.


هذا أمر جنوني أليس كذلك؟ إنه أمر يصعب تصديقه، هذه النقطة كانت حرارتها شديدة للغاية، وأن القوى الطبيعية الأساسية وهي : الجاذبية، الكهرومغناطيسية، القوى النووية الضعيفة، القوى النووية القوية. كانت مندمجة معا في قوة وحيدة موحدة لدرجة أنه يستحيل عليك التفريق بين الظواهر التي تصفها نظرية النسبية العامة لآينشتاين وميكانيكا الكم.


وفي جزء من مليون ترليون ترليون من الثانية تتخذ هذه النقطة المفردة أبعادا سماوية. ومع تمدد الكون واتساعه وانخفاض درجة حرارته انفصلت الجاذبية عن القوى الأخرى، وبعد وقت قصير انفصلت القوة النووية القوية عن القوة الكهروضعيفة. هذا الانفصال صاحبه إطلاق مهول للطاقة المخزنة ساهم في زيادة حجم الكون لعدة أضعاف.


هذا التمدد السريع الذي يعرف بفترة التضخم أدى إلى تمدد المادة والطاقة بحيث صارت الكثافة متجانسة في جميع أجزاء الكون. الانفصال السابق للقوى أدى إلى زيادة طفيفة في نسبة المادة العادية إلى المادة المضادة بمقدار واحد في المليار، أي كل مليار من المادة المضادة يقابلها مليار 1+ من المادة العادية.


قد تبدو هذه النسبة قليلة وغير مهمة ولا تنفع أو تضر في شيء لكن هذا الفارق هو الذي سيسمح لهذا الكون بالوجود. لأن المادة والمادة المضادة سيفنون بعضهم بعضا ولولا هذا التناظر لما بقيت هناك مادة لتشكل النجوم والكواكب والمجرات، وسيكون هذا الكون مؤلف فقط من الضوء.


ومع استمرار الكون في البرودة انفصمت القوة الكهروضعيفة إلى كل من القوة الكهرومغناطيسية والقوة النووية الضعيفة، وبهذا اكتملت القوى الأساسية الأربع للطبيعة. وفي غضون فترة لا تتجاوز 3 دقائق تحولت المادة إلى بروتونات ونيوترونات، وهنا بدأت تتكون أنوية أبسط الذرات.


لكن لم تتمكن أنوية الذرات من صيد الإلكترونات والتي كانت تتحرك بسرعة فائقة بسبب الحرارة العالية، وحين انخفضت درجة حرارة الكون تمكنت الأنوية من اقتناص الإلكترونات أخيرا. وبهذا تكونت الذرات الكاملة لأخف 3 عناصر في الكون وهي : الهيدروجين والهيليوم والليثيوم.


خلال المليار سنة الأولى من عمر الكون بدأت المادة تتركز بفعل الجاذبية وبدأت تنشأ أوائل المجرات والنجوم. فهذا الكون يحتوي على المليارات من المجرات كل مجرة تحتوي على مئات المليارات من النجوم والكواكب، وهكذا تكونت مجرتنا مجرة درب التبانة وتكونت الشمس والقمر والأرض وكل الكواكب في مجموعتنا الشمسية. هنا يظهر مدى صغر وضآلة الإنسان بالنسبة لما يوجد في الكون.


تتذكرون في الماضي حين كنا نشغل التلفاز أو المذياع وكلما أردنا أن نغير القناة يظهر على الشاشة تشويشا وصوتا مزعجا؟. حسنا تلك هي آخر البقايا الحرارية من الانفجار العظيم وهي ما يطلق عليه بالخلفية المايكرونية الكونية.


هذه كانت قصة بداية الكون وبعض النظريات التي تفسر نشأته، شاركونا برأيكم في التعليقات ولا تنسوا زيارة حساباتي الأخرى على مواقع التواصل الاجتماعي ونشر هذه المقالة مع أصدقائكم، وإلى أن ألقاكم في مقالة جديد إلى اللقاء.


كتابة تعليق