عباس بن فرناس العالم الموسوعي وأول طيار في التاريخ

+ حجم الخط -

عباس بن فرناس عالم ومخترع موسوعي برع في عدة مجالات كالفلك والرياضيات والكيمياء والشعر. له العديد من الاختراعات التقنية المتقدمة في ذلك العصر، كما يعرف عنه أنه أول من حاول الطيران في العالم ونجح في ذلك.


عباس بن فرناس العالم الموسوعي وأول طيار في التاريخ
عباس بن فرناس العالم الموسوعي وأول طيار في التاريخ



السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، أتمنى أن تكونوا بخير وبصحة جيدة. ضيفنا في هذه المقالة هو عالم أندلسي جليل، برع في مختلف علوم عصره وكان السباق في ابتكار عدة اختراعات لا تزال تستعمل إلى يومنا هذا. لكن أعظم شيء قدمه للبشرية والذي كان له فضل كبير في تطور وتقدم الحضارة الإنسانية هو محاولته للطيران والأبحاث التي قدمها في هذا المجال ساهمت بشكل كبير في اختراع أول طائرة في التاريخ، فضيفنا لهذه المقالة هو العالم العبقري عباس بن فرناس.


أصل ونشأة وبدايات عباس بن فرناس الطبيب الخاص لقصر الخلافة


ولد أبو القاسم عباس بن فرناس التاكرني سنة 191 هـ/ 810 م في رندة بمدينة قرطبة إبان الحكم الأموي للأندلس، عاصر من الأمراء كل من الحكم بن هشام وابنه عبد الرحمان وحفيده محمد.


عباس بن فرناس عالم يرجع أصله إلى الأمازيغ ولد وعاش في قرطبة ودرس بها وتعلم القرآن الكريم وتعاليم الدين الإسلامي في الكتاتيب. ثم توسع بعد ذلك في علمه ومعرفته بمسجد قرطبة فبرع في الفلسفة والكيمياء والفلك والطب والرياضيات والصيدلة فلقب بحكيم الأندلس، وقد تميز بمحاولاته تطبيق هذه العلوم على الواقع.


كان الخليفة عبد الرحمان الثاني أحد أمراء بني أمية وممن اشتهرت الدولة في زمانه بالعلم ورعاية العلماء، وكان ابنه محمد كذلك شغوفا بالاختراعات والإبداعات وحب العلم. فنشأ عباس بن فرناس في جو علمي يؤهل العلماء ويرعاهم، وقد قام الخليفة محمد بن عبد الرحمان بجعل عباس بن فرناس طبيبه الخاص في القصر.


اختراعات واكتشافات حكيم الأندلس تقدم تقني باهر قبل 1200 سنة


لعباس بن فرناس العديد من الاختراعات والاكتشافات التي لا زالت لها أثر حتى هذه اللحظة والتي نعتمد عليها إلى يومنا هذا، فقد ساهم في تطوير الكتابة عن طريق اختراعه لقلم الحبر في نسخته البدائية، حيث احتوى على أسطوانة بها حاوية ذات رأس مدبب يسكب فيها الحبر من أجل الكتابة.


وأيضا كان أول من اخترع أداة لقياس الوقت والتي تعرف بالميقاتة وكانت تعمل عن طريق قياس الظل وزواياه ودرجاته، فسهلت هذه الميقاتة على الناس معرفة مواعيد الصلاة. وهو أول من صنع الزجاج بطريقة كيميائية من الحجارة والرمل، وتعمق في دراسة الزجاج وقام بأول تجربة لإنتاج عدسات تصحيح الإبصار، وإنتاج الزجاج الشفاف الخالص من اللون.


كما ابتكر تقنية لتقطيع أحجار الكريستال الصلبة بعد أن كانت ترسل خصيصا إلى مصر لتقطيعها. اخترع آلة لرصد حركة الشمس وحركة القمر والكواكب خلال الليل وأطلق عليها اسم ذات الحلق، وهي عبارة عن حلقات متداخلة في وسطها كرة معلقة تمثل حركة الكواكب السماوية. ومن خلال مزج بعض المكونات الكيميائية مع بعضها تمكن من صنع ما يشبه القنبلة المسيلة للدموع.


الاهتمام بعلم الفلك قبة البلانتريوم والمحاولة الأولى للطيران


كان الناس يتوافدون عليه في بيته لينظروا إلى قبة صنعها في بيته صور فيها المجموعة الشمسية ومثل فيها البرق والرعد والأمطار والغيوم، فكان الناس يدخلون عليه في بيته ويشرح لهم تفاصيل علم الفلك، وهي تحاكي ما يعرف حديثا بسينما البلانتريوم. فقد كان دائم التأمل في السماء ونجومها فاهتم بدراسة الفلك وحركة النجوم وكان حلمه الأشهر والأكبر هو حلم الطيران.


قام بدراسة وتشريح أجنحة الطيور لمعرفة كيف تحلق بأجنحتها، فقام بتجارب عدة لمعرفة ثقل الأجسام ومقاومتها وتأثير ضغط الهواء عليها أثناء التحليق في السماء، وبعد أن أعد جيدا لتجربته وانتهى من دراساته وأبحاثه النظرية انتقل إلى التطبيق. حيث صنع رداءا يحتوي على جناحين مكسوين بالريش وأعلن على الملأ أنه سيطير في السماء أمام العامة وسيكون طيرانه من قصر الرصافة في ظاهر مدينة قرطبة.


كانت تجربته الأولى في الطيران ناجحة وحلق في سماء قرطبة لعدة دقائق لكنه فوت أمر صناعة الذيل لأجل الهبوط، فسقط ولم يمت كما هي الرواية المشهورة وإنما أصيب في ظهره ولما شفي من الإصابة حاول الطيران مرة أخرى. فلم ييأس من فشل تجربته الأولى ولم يمنعه كبر سنه من المحاولة مرة أخرى وهو في الستين من عمره، فكان عباس بن فرناس باختراعه هذا وبمحاولته هاته أول رائد فضاء في التاريخ، فلا ينبغي علينا أن نجهل فضله ومساهمته في الطيران.


اتهامات بالزندقة والشعوذة من طرف المتعصبين والغيورين


إلا أنه أيضا وكنكبة العديد من العلماء والفلاسفة اتهم عباس بن فرناس بالكفر والزندقة، إذ لم يكفوا بعض فقهاء قرطبة المتعصبين والغيورين والحاقدين عن اتهامه بالكفر والإلحاد، واتهامه بممارسة السحر خاصة باشتغاله بالكيمياء والفلك بل وتجربته في الطيران. فكانوا يؤمنون باستحالة أن ينجح الإنسان في الطيران بل وادعوا أن الطيران تبديل لخلق الله وحكمته.


فقاموا بتحريض العامة ضد عباس بن فرناس وتعرضوا له وقاموا بضربه حينما كان يصلي بجامع قرطبة حتى فقد الوعي، فحملوه للقاضي متهمين إياه بأنه ساحر يهذي بكلمات غير مفهومة ويفعل أشياء غريبة ويأتي بالخوارق. ولكن القاضي لم يقتنع بهذه الخرافات عن العالم عباس بن فرناس وأن اتهامه بالكفر والزندقة ينافي العقل والمنطق فأصدر حكما ببراءته.


مقلدون وتجارب أخرى في الطيران محاولة أبو العباس الجوهري


يشار إلى أن هناك من حاول تقليد عباس بن فرناس فيما بعد وهو أبو العباس الجوهري العالم اللغوي المعروف، حيث قام بمحاولة للطيران في نيسابور بخرسان وسقط ميتا من على سطح منزله. رغم أنه صنع جناحين من الخشب محاولا الطيران لكن يبدو أنه أخفق في الحساب والناحية العلمية بخلاف عباس بن فرناس الذي كان أكثر دقة.


تكريم وتخليد من قبل الغرب مقابل تجاهل وتهميش من قبل العرب


وكتكريم لاسم عباس بن فرناس ولمساهماته وإنجازاته قامت وكالة “NASA” بتسمية فوهة قمرية باسمه. كما افتتح مركز فلكي يحمل اسمه في رندة مسقط رأسه. بينما أنشئ جسر عباس بن فرناس في قرطبة على نهر الوادي الكبير وفي منتصفه تمثال لابن فرناس مثبت فيه جناحين يمتدان إلى نهايتي الجسر.


وفاة العالم الجليل مخلدا اسمه بأحرف من ذهب مع صفوة العلماء


توفي عباس بن فرناس في مدينة قرطبة في سنة 264 هـ/ 887 م في فترة حكم الخليفة محمد بن عبد الرحمان بعد حياة مليئة بالعلم والاختراعات والإنجازات. فهذا العالم يحق لكل مسلم أن يحتفي به وأن يشرف بأن يكون هذا الرجل من ملته، وهذا الذهن متى ما أعملته وفكرت به فإنه سيتفاعل معك، لكنك إذا ما أهملته وفرطت فيه صار خاملا لا يمكن أن ينتج.


هذه كانت نهاية المقالة التي تحدثنا فيها عن أحد أبرز علماء الأندلس عباس بن فرناس صاحب أول طائرة في التاريخ والذي قدم بها للناس من بعده خدمة لتطوير مجال الطيران. أرجو أن أكون قد أفدتكم بهذه المعلومات وشاركونا برأيكم في التعليقات ولا تنسوا زيارة حساباتي الأخرى على مواقع التواصل الاجتماعي ونشر هذه المقالة مع أصدقائكم، وإلى أن ألقاكم في مقالة جديد إلى اللقاء.



كتابة تعليق