قصة ميخائيل بوبكوف الشرطي السفاح الأكثر دموية في تاريخ روسيا

+ حجم الخط -

قصة ميخائيل بوبكوف تعلمنا شيئا واحدا، مهما بلغت طيبة وحنية الشخص وحسن تصرفاته معك، إلا أن الحكم عليه بهذه السرعة على أنه شخص صالح وجيد ربما هو ضرب من الغباء. فقد يكون هذا مجرد قناع يرتديه لكي يضلل الناس عما يرتكبه في الخفاء، وهذا ما كان يفعله ميخائيل بوبكوف، أشهر وأخطر سفاح في تاريخ روسيا الحديث.


ميخائيل بوبكوف سفاح روسيا الأخطر الأعظم | Mikhail Popkov
قصة ميخائيل بوبكوف الشرطي السفاح الأكثر دموية في تاريخ روسيا


السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، أتمنى أن تكونوا بخير وبصحة جيدة. دعوني أطرح عليكم بعض الأسئلة التي ستمهد لموضوع هذه المقالة : إن اعتبرنا بأنك أصبحت قاتلا، ماهو أنسب مكان تختبئ فيه بعد كل جريمة لك؟. لنعتبر بأنك وبعد كل جريمة تختفي ولا يظهر لك أي أثر، فكم من الأعوام ستظل تفلت من قبضة الشرطة؟. لنقل بأن الشرطة لن تقبض عليك نهائيا نظرا لذكائك الخارق ولحسك الإجرامي، فكم سيصل عدد ضحاياك في نهاية المطاف؟.


مهما كانت إجابتك فلن تكون قريبة حتى مما فعله مستذئب أنغارسك السفاح الأكثر دموية في تاريخ روسيا، وبدون أي إطالة هيا لنبدأ في سرد التفاصيل الكاملة لقصته في هذه المقالة.


من هو ميخائيل بوبكوف سفاح دموي تخفى وراء بزة الشرطي


ميكاييل بوبكوف أو مستذئب أنغارسك البالغ من العمر 57 سنة. كان يعمل فيما مضى كضابط شرطة عادي قبل أن تنقلب حياته رأسا على عقب، بعد أن اكتشف خيانة زوجته له، ليصبح السفاح الأكثر دموية في تاريخ روسيا.


بدأ بارتكاب جرائمه منذ سنة 1992 إلى سنة 2010، وقد بلغ عدد ضحاياه إلى 81 ضحية من بينهم رجل واحد كان زميلا له في الشرطة. تراوحت أعمار ضحايا بوبكوف ما بين 15 و 45 سنة، وكان دافعه لارتكاب هذه الجرائم هو الانتقام من كل النساء، وتنظيف مدينة أنغارسك من البغايا وبائعات الهوى. وحسب تصريحات بوبكوف فهو غير نادم أبدا على كل ما اقترفه.


لم يكن بوبكوف يتمتع بأي مميزات شخصية لافتة غير ذكائه وفطنته، الشيء الذي ساعده على ارتكاب جرائمه والفرار من قبضة العدالة لمدة 20 سنة. وأيضا ساعده منصبه كشرطي في التخفي وممارسة أبشع الجرائم دون الكشف عن هويته، بل أنه وكشرطي كان في بعض المرات يتفقد مسرح الجرائم التي كان هو مرتكبها.


أوضاع سياسية متوترة كانت عاملا مساعدا لنجاح خططه


صاحب ظهور بوبكوف بداية تفكك الاتحاد السوفياتي، الفترة التي عرفت انتشارا واسعا للجريمة وعصابات المافيا. هذا الأمر الذي دفع الشرطة إلى ربط هذه الجرائم مع ما تشهده البلاد من توترات، وغض النظر عن وجود أي قاتل متسلسل وراء كل هذا. لكن الحقيقة عكس هذا، كانت هذه الجرائم من ارتكاب قاتل متسلسل، بل و الأكثر رعبا هو أن القاتل كان معهم، موجود بينهم.


 على رأي المثل المصري الشهير : حاميها حرميها 


بوبكوف يتجول ليلا بسيارة الشرطة باحثا عن فريسة يقوم بقتلها


كان بوبكوف ذكيا جدا حيث استغل الوضع الذي تكون فيه ضحاياه، فكل جرائمه متشابهة تقريبا إذ كان يراقب الفتيات اللواتي يخرجن في الليل بعد إنهاء سهراتهن، فتخرج الضحية باحثة عن من يقلها لمنزلها. هنا تكون الفريسة قد وقعت في شراكه، إذ يقوم بوبكوف بدعوة الضحية إلى نزهة ليلية.


طبعا الضحية لن تشك في أي شيء كون أن الجاني كان يستخدم سيارة الشرطة خارج ساعات العمل لكي يرتكب جرائمه، فتظن الفتاة أنها ستركب في أأمن سيارة ومع أأمن شخص. وعندما تطمأن الضحية له يقوم بوبكوف باقتيادها إلى أماكن معزولة، ويقوم باغتصابها وقتلها بأبشع الطرق وبكل برودة دم.


قصة سفيتلانا الضحية الوحيدة التي نجت من الموت المحتم


سفيتلانا كانت أحد ضحايا بوبكوف الأكثر حظا وهي الضحية الوحيدة التي نجت بأعجوبة من براثن هذا السفاح المتعطش للدماء، إذ تروي لنا قصتها معه وتقول :


 اصطحبني إلى الغابة وهناك بدأ بضرب رأسي على جذع شجرة بشكل عنيف ثم اقتلع شعري، كنت أشعر أني لن أبقى على قيد الحياة 


سبب هذا الحادث لها مشاكل نفسية وجسدية، إذ عندما استفاقت في المشفى وجدت نفسها مشلولة ومصابة بمرض الزهري. وظلت تعاني طويلا بسبب ما عاشته في تلك الليلة المشؤومة، وهي لا تعرف أي شيء عن الشخص المتسبب لها في كل هذا.


نجاح مستمر وخطأ فادح اللحظة التي كشفت فيها هوية القاتل


ظل بوبكوف يقوم بجرائمه بشكل متسلسل، إذ وصل معدل جرائمه إلى عمليتي قتل كل شهر، وبدأت هذه القصة تنتشر في كل أرجاء روسيا، إلى أن وقع بوبكوف في خطأ قلب مجريات القضية رأسا على عقب. إذ وأثناء تنفيذه لأحد جرائمه سقط أحد أزرار بذلته العسكرية في موقع الجريمة. إضافة إلى توصل الشرطة بإفادة أحد الشهود تقضي بأنه رأى إحدى الضحايا تركب سيارة شرطة قبل أن تلقى حتفها.


دفعت هذه المعطيات الأولية السلطات للتحرك، وتحت إشراف نخبة من المحققين بدأ البحث عن القاتل، وفي سنة 2004 استقبل المحققون أكثر من 580 رجل شرطة، لفحص حمضهم النووي لمطابقته مع القاتل. كان بوبكوف ولسوء حظه من بين من تم تحليل حمضهم النووي وقد تطابقت نتائجه تماما مع القاتل، وفي سنة 2012 ألقت الشرطة القبض على السفاح، الذي أرعب سكان منطقة أنغارسك لمدة 20 سنة، وخلال احتجازه اعترف الجاني بارتكابه لـ 81 جريمة قتل.


حسب ما أكده الادعاء العام فإن بوبكوف لديه قدرة خارقة على تذكر تفاصيل جرائمه، بما في ذلك ملابس الضحايا، وحليهن، وحتى الوشوم المرسومة على أجسادهن، وقدم للشرطة معلومات عن أماكن دفن ضحاياه الذين قتلهم قبل 20 سنة.


لحظة حكم ميخائيل بوبكوف عقوبة الإعدام غير كافية في حقه


بوبكوف وأثناء حكمه كان هادئا ومسترخيا رغم أنه يعلم ماهي عقوبته، لكن الشيء الذي أزعجه وأغضبه كثيرا هو قرار المحكمة القاضي بحرمانه من عمله ومرتبه الشهري (يال المسكين).


بسبب أن عقوبة الإعدام في روسيا قد ألغيت حكم على بوبكوف سنة 2015 بالسجن مدى الحياة لإدانته بقتل 81 شخصا، وهكذا تنتهي قصة ميكاييل بوبكوف، السفاح الأكثر دموية في تاريخ روسيا.



هذه كانت نهاية المقالة، أرجو أن أكون قد أفدتكم بهذه المعلومات وشاركونا برأيكم في التعليقات ولا تنسوا زيارة حساباتي الأخرى على مواقع التواصل الاجتماعي ونشر هذه المقالة مع أصدقائكم، وإلى أن ألقاكم في مقالة جديد إلى اللقاء.




كتابة تعليق