سبب انهيار شركة بلاك بيري المفاجئ | غلطة الشاطر بألف

+ حجم الخط -

شركة BlackBerry ومن منا لا يعرف هذه الشركة العملاقة، التي استحوذت على 20% من سوق الهواتف عالميا، و 50% من سوق الهواتف في أمريكا سنة 2009. كانت تصل مبيعاتها إلى 50 مليون هاتف خلال سنة واحدة، حتى أصبح جهاز BlackBerry منتشرا في كل مكان تقريبا، ومنافسا قويا لشركات ضخمة مثل Nokia، و Motorola، حتى أنها تفوقت عليهم.


لكن أين كل هذا الكلام الآن؟ اين اختفت هذه الشركة بالضبط؟ كيف انهارت بهذه الطريقة المفاجئة؟. كل هذه الأسئلة سنجيب عنها في صدر الموضوع فدعونا نتعرف على التفاصيل الكاملة.


الأسباب التي أدت لفشل شركة بلاك بيري وانسحابها من السوق
سبب انهيار شركة بلاك بيري المفاجئ | غلطة الشاطر بألف


السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، أتمنى أن تكونوا بخير وبصحة جيدة. عرف سوق صناعة الهواتف خاصة، ومجال التيكنولوجيا عامة، تحولات كبيرة خلال العقد الماضي. تمكنت شركات حديثة النشأة من استغلال هذه الموجة، بينما لم تستطع شركات أخرى، وفقدت قيمتها ومكانتها في السوق بعد أن كانت تحتل مراتب متقدمة، وهناك من حافظ على نفس المرتبة.


كل هذا يعطينا استنتاجا واحدا بأنك إن انتظرت أو رفضت أن تتغير وتتطور فستصبح في أسفل القائمة وستتراجع إلى الوراء ولن تتمكن من اللحاق بالركب وهذا ما حدث لشركة بلاك بيري شركة الهواتف العالمية المشهورة.


من هي شركة بلاك بيري؟ وكيف وصلت لهذا الانتشار الواسع؟


شركة BlackBerry هي شركة هواتف كندية، أسست سنة 1984 من طرف Mike Lazaridis، و Douglas Fregin، وهم طلاب كلية الهندسة. كان اسم الشركة في البداية “Rim”، اختصارا لـ “Research in motion”.


شركة BlackBerry في بدايتها كانت تشتغل على تطوير تقنيات الاتصال والشبكات اللاسلكية، أي أنها كانت تركز على Software، وفي سنة 1996 ستنتقل الشركة للتركيز على Hardware. وستطرح أول جهاز لها وهو Rim 900 والذي كان عبارة عن جهاز لتبادل الرسائل واستقبالها وهو يشبه إلى حد كبير تطبيق WhatsApp حاليا.


هذا الأمر كان ثوريا حينها خصوصا وأننا نتحدث عن سنة 1996 لكن ما ساعد الشركة على النمو والشهرة هو التسويق. كانت طريقتهم في التسويق ذكية جدا كانوا يقومون بتقديم جهاز BlackBerry للمستثمرين ورجال الأعمال لكي يجربوه لمدة شهر، فإذا أعجبهم يشترونه وإذا لم يعجبهم يرجعونه.


الشركة كانت متأكدة 100% أنهم لن يستطيعوا التخلي عن الجهاز بسبب السهولة التي كان يقدمها في إرسال الرسائل واستقبالها وأيضا قدرته على الاتصال بالأنترنيت. هذا الأمر خلق طلبا مرتفعا على أجهزة BlackBerry، وظلت على هذه الوتيرة حتى سنة 2007 التي ستشهد حدث انهيار عدة شركات عملاقة مثل Nokia، و Motorola، وطبعا BlackBerry.


طرح أول جهاز آيفون والسخرية التي تعرض لها، بداية النهاية


في هذه السنة سيقوم Steve Jobs بتقديم أول جهاز iPhone، الذي جاء بشاشة لمس وبنظام تشغيل مبني على التطبيقات. في بادئ الأمر ظن مدراء شركة BlackBerry بأن جهاز iPhone لن ينجح، لأن شبكات الاتصال في ذلك الوقت لن تستطيع تحمل إمكانيات هذا الجهاز. المدير التنفيذي لشركة (Microsoft) ”Steve Ballmer“، علق على هذا الأمر وقال بأن هذا الجهاز غالي وغير عملي لأنه لا يملك لوحة مفاتيح.


Mike Lazaridis و Steve Ballmer، كانا على صواب في البداية، فجهاز iPhone لم يعمل بكفاءة بسبب ضغوط الشبكات، وتعرضت الشركة لكثير من الدعاوي القضائية. في حين ضاعفت شركة BlackBerry أرباحها من 3 مليار دولار إلى 6 مليار دولار في سنة 2008.


هذا الأمر جعل شركة BlackBerry مطمئنة تماما على مكانتها في السوق، وغير مبالية بالتغييرات والتطورات التي تحصل، وتنظر لنفسها على أنها ذلك الوحش الكاسر، الذي لن يقدر عليه أحد. وهذا كان يظهر مليا في إعلاناتها، وخاصة مع إعلان جهاز BB Storm الذي يستهزئ حرفيا بجهاز iPhone.


نقطة التحول في عالم صناعة الهواتف شركة بلاك بيري تقف في الزاوية


بعد هذا استطاعت شركة Apple أن تلملم جراحها، وأن تجعل هاتفها يعمل بشكل سلس، ومع دخول شركة Google بنظامها Android، ومن وراءها شركة Samsung، وشركة HTC، وشركة LG، وشركة Sony وغيرهم، بدأ عالم الهواتف يتغير. المنافسة الشرسة بين هذه الشركات أسهمت بدورها في هذا التحول الرهيب الذي نشهده اليوم، بينما ظلت شركة BlackBerry واقفة في الزاوية، تشاهد عالمها يتغير وهي غير قادرة على فعل أي شيء.


شركة BlackBerry حاولت كثيرا الحفاظ على قيمتها السوقية، وسمعتها لدى العملاء من خلال طرح عدة أجهزة، من منطلق الغريق لا يخشى البلل. لكن للأسف هذه الأجهزة لم تحظى باهتمام الناس، لأنها لم تكن تقدم شيئا مختلفا عن الأجهزة الأخرى، لم يكن هناك شيء يدفع الزبون، لكي يغير هاتفه ويتحول إلى جهاز BlackBerry.


انهيار شركة بلاك بيري وإعلانها رسميا انسحابها من السوق


والآن بعد أن كانت شركة BlackBerry، تستحوذ على 20% من سوق الهواتف عالميا، أصبحت تستحوذ فقط على 0.05% أو ربما أقل. كان آخر جهاز طرحته الشركة هو جهاز BB K2 Le، لتعلن بعدها الانسحاب نهائيا من سوق الهواتف، وأن تركز كليا على Software لحماية البيانات، فهي في الأصل بدأت بهذا.


 عندما يجتمع الغرور والثقة بالنفس الزائدة وعدم الاقتناع بحتمية التغيير والتطوير فهذا ما سيحدث 

هذه كانت نهاية المقالة، أرجو أن أكون قد أفدتكم بهذه المعلومات وشاركونا برأيكم في التعليقات ولا تنسوا زيارة حساباتي الأخرى على مواقع التواصل الاجتماعي ونشر هذه المقالة مع أصدقائكم، وإلى أن ألقاكم في مقالة جديد إلى اللقاء.



كتابة تعليق