الحسن بن الهيثم | أبو علم البصريات ومخترع الكاميرا

+ حجم الخط -

الحسن بن الهيثم أبو علم البصريات ومخترع الكاميرا، هو عالم عربي مسلم واسع المعرفة ضليع في شتى المجالات المعرفية وله الفضل في تطور هذه العلوم. لكنه اشتهر على وجه التحديد بتأسيسه لعلم البصريات وطب العيون بتجاربه التي أجراها مستخدما المنهج العلمي، إذ يعتبر من أوائل الفيزيائيين التجريبيين الذين تعاملوا مع نتائج الرصد والتجارب فقط، كما أن له الكثير من المكتشفات العلمية التي أكدها العلم الحديث.


الحسن بن الهيثم أول من درس عدسة العين ومخترع الكاميرا
الحسن بن الهيثم أول من درس عدسة العين ومخترع الكاميرا


السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته أتمنى أن تكونوا بخير وبصحة جيدة، حاول الكتاب الغربيون جاهدا محو إنجازات الحضارة الإسلامية وتأثيرها في تاريخ التقدم والتطور، إذ أنهم ربطوا المدنية الحديثة مباشرة بالحضارة اليونانية والرومانية. فإذا دققنا النظر لوجدنا عشرة قرون كاملة ما بين حضارة أرسطو وحضارة ديكارت كانت فيها الحضارة الإسلامية في أوج عطائها برز منها عدة علماء فطاحلة من أشهرهم الحسن بن الهيثم عالم البصريات وصاحب الفضل في اختراع الكاميرا. فدعونا نتعرف على قصة هذا العالم العبقري ومشواره العلمي، وبدون إطالة هيا لنبدأ في سرد التفاصيل.


مولد ونشأة الحسن بن الهيثم علم يدعي الجنون خوفا على حياته


هو أبو علي الحسن بن الحسن بن الهيثم ولد في البصرة سنة 354 هـ - 965 م، كان والده عاملا حكوميا مما أتاح له تعليما ممتازا فتلقى تعليمه في البصرة وأكمله في بغداد. وفي فترة من حياته عين قاضيا على البصرة ولكنه ترك القضاء متجها نحو دراسة العلوم المتنوعة وقرر تكريس نفسه بالكامل لدراسة العلوم التي وجدها أكثر وضوحا في كتابات أرسطو، فانكب على دراسة الرياضيات والفيزياء والبصريات والعلوم الأخرى، حتى أصبحت له سمعة حسنة كعالم مشهور في البصرة.


ثم انتقل إلى مصر بعد أن استدعاه الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله لحل مشكلة فيضان نهر النيل فاقترح ابن الهيثم أن يبني سدا على النهر، إلا أنه حينما عاين الموقع أدرك أن فكرته لتنظيم تدفق المياه لن تنجح. فعاد ابن الهيثم مع فريقه الهندسي وأفاد الحاكم أنه لن يتمكن من إنجاز هذا المشروع بسبب عدم توفر الإمكانيات المطلوبة.


أصيب الحاكم بخيبة أمل فقرر تعيين ابن الهيثم في منصب إداري بدل سجنه، فقبل الحسن بهذا المنصب خشية غضب الحاكم، ومن أجل التخلص من هذا المنصب ادعى الجنون فأرغم على الإقامة الجبرية في منزله حتى توفي الحاكم سنة 1021 م. فخرج ابن الهيثم بعد ذلك يثبت عدم إصابته بالجنون وأنه سليم العقل، وخلال فترة ادعائه للجنون ألف ابن الهيثم أحد أشهر أعماله وهو كتاب "المناظر".


الحسن بن الهيثم معلما لديكارت وعلماء أوروبا في عصر النهضة


كان ابن الهيثم واحدا من أوائل العلماء الذين درسوا خصائص الضوء وآلية عملية الرؤية وقد سعى لإثبات نظرياته بالأدلة التجريبية خلال سنواته التي عاشها في مصر. كان مفكرا رائدا له العديد من الإسهامات في فهم الرؤية والبصريات والضوء، وكانت منهجيته البحثية ولا سيما الاعتماد على التجربة للتحقق من النظرية، تظهر بعض أوجه التشابه مع ما أصبح يعرف لاحقا باسم المنهج العلمي الحديث.


من خلال كتابه في علم البصريات كتاب المناظر أثرت أفكاره في علماء أوربا خاصة علماء عصر النهضة، ويعتبر ابن الهيثم شخصية محورية في تاريخ علم البصريات ويلقب بـ "أبو علم البصريات الحديثة". ليس اهتمامه بالبصريات هو كل ما خلف ابن الهيثم، فله من التراث الكثير الذي أفاد به رواد عصر النهضة في أوربا، وكان عمل ابن الهيثم يتميز بالاهتمام الشديد بالدليل والبرهان ويعرف عنه أنه قال :


إذا كان هدف العالم معرفة الحقيقة، فيجب أن يتشكك في كل ما يقرأ


وهو يعني بهذا أنه لابد من إجراء التجارب لاختبار النظريات بدلا من قبولها كحقيقة بلا دليل، هنا يمكن أن نقول عن ابن الهيثم أنه كان معلما لديكارت الذي عرف بمنهجه الجديد والمتجدد في الفلسفة الذي سماه الشك. طبعا هذا المنهج ليس بجديد كما يعتقد الغرب، فابن الهيثم أيضا أكد دائما على إخضاع جميع الأشياء سواء الحسية أو الفكرية إلى الشك بغية الوصول إلى الحقيقة.


ولعله بدراسة علوم البصريات أوصله إلى أن العين ليست مسؤولة عن النظر أبدا، فهي أداة موصل فقط تستقبل ما أمامها لكن لا تفهمه ولا تميزه. فهي بمثابة ساعي البريد توصل المعلومات إلى الدماغ المسؤول عن الفهم والتفسير والتوضيح وبدونه ما كانت العين لترى أي شيء.


من هنا يمكن استحضار قول ديكارت على أن الحواس خداعة ولا يجب الوثوق بمن خدعنا ولو لمرة واحدة، فإهمال الحواس وإعطاء قيمة للعقل جعل الأنواريين يتوهمون على أنهم أول من نزعوا المركزية من الحواس إلى العقل. لكن الحقيقة أن ابن الهيثم كان أول مؤسس لهذا المنهج الجديد والذي أتمه ديكارت ومن معه.


إنجازات الحسن بن الهيثم في علم الضوء وتفسيره لعملية الرؤية


كانت وجهات النظر المختلفة حول تفسير عملية الرؤية متداولة لعدة قرون بين المفكرين الإغريق، البعض قال أن هناك أشعة تخرج من العين والبعض الآخر تخيل أن شيئا ما يشبه الأجسام المرئية يدخل إلى العين. حتى جاء ابن الهيثم الذي قام بنقد منهجي لهذه الأفكار حول حقيقة الإبصار وأثبت بالعقل وبالتجربة أن الضوء هو جزء أساسي وضروري لعملية الإبصار. وبالتالي استنتج أن الرؤية تحدث فقط عندما تدخل أشعة الضوء الصادرة عن مصدر مضيء أو المنعكسة من جسم وقع عليه الضوء إلى العين.


تكمن أهمية أعمال ابن الهيثم في أنه أدرك أن لون الشيء يعتمد على لون المنطقة المحيطة به، وأن تباين مستويات السطوع يوضح لماذا لا نستطيع أن نرى النجوم في أثناء النهار. درس العدسات والمرايا المختلفة مثل : المسطحة والكروية والمكافئة والأسطوانية والمقعرة والمحدبة، فقال :


تبدو الأشياء أكبر من حجمها الحقيقي إذا ما نظرنا إليها من خلال انكسار الضوء أي عبر الماء أو الزجاج


وسجل التاريخ عدة إنجازات للحسن بن الهيثم حيث مهد لاستخدام العدسات المتنوعة في مجال معالجة مشاكل العين، حيث أعد بحوثا عديدة تتعلق بتكبير العدسات. وعد الشخص الأول الذي قام بتسمية أجزاء العين وأخذ عنه الغرب هذه التسميات مثل : القرنية والشبكية والسائل الزجاجي والسائل المائي.


إنجازات الحسن بن الهيثم في مجالات أخرى أول من اخترع الكاميرا


يعود أصل تسمية الكاميرا لابن الهيثم المشتقة من كلمة قمرة والتي تعني المكان المعتم والمغلق، ثم ترجمت إلى الغرفة المظلمة، حيث استعملها ابن الهيثم في اختباراته البصرية فنقل الفيزياء من المرحلة الفلسفية إلى المرحلة العملية.


ظلت بعض المسائل التي أثارها ابن الهيثم بلا حل لألف سنة، إحدى هذه المسائل كانت تسمى "مسألة ابن الهيثم" وقد قدم لها حلا هندسيا «فإذا كان لدينا مصدر ضوء ومرآة كروية، أوجد النقطة على المرآة حيث سيتم انعكاس الضوء إلى عين الناظر». حل ابن الهيثم هذه المسألة هندسيا لكنها بقيت دون حل باستخدام الأساليب الجبرية إلى أن تم حلها أخيرا في عام 1997 من قبل عالم الرياضيات بيتر نيومن.


وحتى الآن لا تزال هناك بعض الأسرار، فقد أكد ابن الهيثم أن الوهم البصري هو السبب في ظهور القمر كبيرا جدا عندما يكون منخفضا في السماء بالقرب من الأفق بالمقارنة مع حجمه عندما يكون في أعلى السماء. ولا أحد يعرف حتى الآن لماذا يحدث هذا، هذه وغيرها من المسائل لم تحل بعد، فلقد ترك لنا ابن الهيثم إرثا من الألغاز لنحاول حلها.


وفاة الحسن بن الهيثم وأبرز المؤلفات التي خلفها من بعده


كتب ابن الهيثم 70 مؤلفا ومنها كتاب المناظر، رسالة الشكوك على بطليموس، الإظلال، تهذيب المجسطي، تربيع الدائرة، رسالة الأخلاق، مساحة الجسم المتكافئ، الأشكال الهلالية، المرايا المحرقة، ارتفاعات الكواكب. وتوفي الحسن بن الهيثم في القاهرة بمصر سنة 430 هـ-1040 م عن سن 75 سنة.


هذه كانت نهاية المقالة التي تحدثنا فيها عن أحد أبرز العلماء المسلمين الحسن بن الهيثم صاحب السبق في العديد من الاكتشافات والإنجازات التي توجت العصر الحديث. أرجو أن أكون قد أفدتكم بهذه المعلومات، شاركونا برأيكم في التعليقات ولا تنسوا زيارة حساباتي الأخرى على مواقع التواصل الاجتماعي ونشر هذه المقالة مع أصدقائكم، وإلى أن ألقاكم في مقالة جديد إلى اللقاء.



كتابة تعليق