الدولة القرمطية وسرقة الحجر الأسود أول دولة اشتراكية في التاريخ

+ حجم الخط -

الدولة القرمطية الذين سرقوا الحجر الأسود من الكعبة لأكثر من 20 سنة وقتلوا الآلاف من الحجاج بدم بارد وألقوا بهم في بئر زمزم، الغريب في الأمر أن هذه الفرقة إسلامية منشقة عن الدولة الفاطمية. هي واحدة من أكثر الفرق دموية وعنفا في التاريخ الإسلامي وهي أول دولة اشتراكية في التاريخ، كان ظاهرها الإسلام لكن باطنها الكفر والزندقة.


الدولة القرمطية وسرقة الحجر الأسود أول دولة اشتراكية في التاريخ
من هم القرامطة الذين هاجموا الحرم المكي واقتلعوا الحجر الأسود



 أنا بالله وبالله أنا يخلقُ الخلقَ وأفنيهم أنا 

 أين الطير الأبابيل أين الحجارة من سجيل 

قد تبدو هذه الكلمات نابعة من رجل متجبر وكافر يتحدى الله لكن هذه كلمات قالها رجل مسلم قائد الدولة القرمطية واحدة من أكثر الدول دموية وعنفا في التاريخ الإسلامي، فكيف نشأت؟ ومن هم أبرز قاداتها؟ وما هي الجرائم التي ارتكبوها؟ وكيف كانت نهايتهم؟.


الدولة القرمطية مؤسسها وأصل نشأتها ملة كفر ظاهرها التشيع


القرامطة هي أحد الفرق الشيعية المنفصلة عن الإسماعيلية، مؤسسها هو حمدان القرمطي الذي اتخذ من مدينة واسط العراقية مقرا له في بادئ الأمر.


ساعد الجو العام في هذه المدينة على انتشار دعوة حمدان القرمطي بشكل كبير حيث كان جل أهلها من الفقراء وممن وقعت عليهم مظالم من ولاة الحكم العباسي، فانضم له الكثير وانخرط في صفه خلق غفير.


خلال هذه الفترة عمد حمدان القرمطي إلى بناء مركز لدعوته قرب مدينة الكوفة فسماه دار الهجرة، واعتمدت هذه الحركة المنظمة والسرية على عنصر المال في تقوية مركزها. حيث فرض حمدان القرمطي على أتباعه ضرائب ثابتة، استطاع من خلالها تجنيد وجلب المزيد من الأتباع والمؤمنين بأفكاره وكان شعاره "العدل والحرية والمساواة".


الخطير في الأمر هو أن القرامطة في ظاهرها كانت فرقة تدين بالإسلام إلا أنهم في حقيقة الأمر أحدثوا دينا آخر، بحيث أحلوا شرب الخمر والزنا وقالوا بوجود إلهين وأن الصيام يكون ليومين في السنة والكثير من العقائد المخالفة تماما لما جاء به الإسلام.


خرج أهل الكوفة إلى بغداد ليحذروا الخليفة من خطورة القرامطة، لكن السلطات العباسية آن ذاك لم تستمع لهم، ولم يلق الخليفة العباسي المعتمد على الله بن المتوكل بالا للتحذيرات من خطورة هذه الدعوة. فقد كان منغمسا في اللهو والملذات، ومَن حولَه يخططون ويتآمرون للاستيلاء على السلطة. في حين كان حمدان القرمطي يعمل على نشر دعوته بمساعدة زكرويه المسؤول عن نشر الدعوة القرمطية غرب العراق، وأبو سعيد الجنابي المسؤول عن منطقة فارس الجنوبية، وتذكروا معي هذا الاسم جيدا.


بداية انتشار وتوسع رقعة الدولة القرمطية أمام أنظار العباسيين


نجح أبو سعيد الجنابي بفضل ذكائه في نشر الدعوة بفارس على نطاق واسع، هذا ما دفع حمدان القرمطي لاستدعائه إلى العراق للبدء بعمليات التوسع الحقيقية.


أَُُرسل الجنابي لنشر الدعوة في منطقة البحرين، فتزوج الأخير ابنة رجل مرموق له مكانة اجتماعية عالية بتلك المنطقة، فساعده ذلك على بسط سيطرته على المنطقة في زمن قياسي. وبعد أن اشتد ساعدُه سيطر على القطيف، وبدأ منذ تلك اللحظة يستخدم القوة المسلحة في إجبار القرى على الانضمام إلى دعوته.


آنذاك أدرك العباسيون ضرورة ردع القرمطيين بالقوة، فأرسل الخليفة المعتضد بالله جيشا لمواجهتهم، لكن قوات العباسيين بقيادة عباس بن عمرو الغنوي انهزمت بصورة مفجعة، حيث قتل جل من اشترك في هذه الحملة، حتى إن قائدَها الغنوي وقع في الأَسر.


بعد ذلك توالت المواجهات بين القوات العباسية والقرامطة، إلا أن العباسيين هُزموا في أكثرِ من موقعة، ولم يتمكنوا من كسر شوكة القرامطة، بالإضافة إلى أن الصراعات الداخلية حالت دون قضاء العباسيين على القرامطة.


تولى أبو سعيد الجنابي الحكم بعد وفاة حمدان القرمطي وعلى يديه كانت البداية الفعلية لقيام دولة القرامطة. إذ قام بتحويل نظام الزراعة واستغلال الأراضي الزراعية إلى ملكية الدولة، وألغى الملكية الخاصة، وكان يجمع الضرائبَ من الناس ويقسمها عليهم بالتساوي، وأهمُ شيء جاء به هو كفالة حرية المعتقد، فكان بذلك مؤسس أول دولة اشتراكية في التاريخ.


كانت مصادر الأموال لدولة القرامطة في هذه الفترة تعتمد أساسا على الغنائم التي تجنيها من الإغارة على المناطق المجاورة ومهاجمة قوافل الحجاج المتوجهة نحو مكة، إذ أن القرامطة كانوا يعتقدون بأن فريضة الحج مجرد شعائر وثنية.


أبو طاهر الجنابي وذروة نفوذ دولة القرامطة انتصارات ساحقة


بعد أن أقام دعائم الدولة توفي أبو سعيد الجنابي بعد خمسة عشر عاما من الحكم على يد أحد خدمه، وتولى من بعده ابنه أبو طاهر الجنابي الحكم لتبدأ فترة الازدهار والتوسع وهي الفترة الأكثر دموية في تاريخ القرامطة.


ففي عام 311 هـ/ 923 م انقض أبو طاهر الجنابي على مدينة البصرة ونهبها، وفي العام التالي أغار على الكوفة فظل ينهَب فيها ما أمكنه ثم عاد إلى بلده.


بعدها بسنة قرر أبو طاهر الجنابي مهاجمة أكبر قافلة للحجاج والمعتمرين حينها فخرج 1800 مقاتل من القرامطة فذبحوا 2200 رجل و 500 امرأة وأخذوا الآخرين أسرى، أما الغنائم فقدرت بمليون دينار ذهبي بالإضافة إلى حصولهم على الشمسية التي كانت تعتبر علمَ العباسيين. فكانت أكبر إهانة توجه للخلافة العباسية التي وقفت عاجزة مرة أخرى أمام مذبحة جماعية سال فيها دم آلاف المسلمين في قلب الجزيرة العربية.


إثر هذه الحادثة أرسل الخليفة المقتدر جيشا كبيرا لمقاتلة القرامطة لكن أبو طاهر وأتباعِه هزموا الجيش العباسي واستولوا على الرحبة والرقة في شمال الشام.


استشاط الخليفة غضبا عقب هذه الهزيمة فجمع جيشا قوامه 20 ألفا بقيادة يوسف بن أبي الساج واتجه لمقاتلة القرامطة الذين بلغ عددهم 2700 مقاتل في سنة 315هـ/ 927 م. دارت هذه المعركة قرب الكوفة والأنبار حتى اقتربوا من العاصمة بغداد، وانتهت هذه المعركة مخالفة كل التوقعات بتغلب جيش القرامطة على الجيش العباسي.


الاعتداء الإجرامي على بيت الله وحجاجه وسرقة الحجر الأسود


وبسبب الهجمات المتكررة على الحجاج أفتى كثير من العلماء آن ذاك بإيقاف فريضة الحج حماية للناس، فقرر أبو طاهر الجنابي عدم الاكتفاء بقطع طريق الحجاج، وإنما مهاجمة مكة ذاتها، واسمعوا الكارثة التي ستحصل تاليا.


بعد هذه الهزائم المتتالية قرر العباسيون الخضوع للقرامطة وتزويدهم بالأموال والأسلحة مقابل التوقف عن مهاجمة الحجاج والمدن وقتل سكانها لكن كان هذا أكبر خطأ ارتكبه الخليفة وتسبب بمأساة لن ينساها المسلمون.


ففي سنة 317 هـ/929 م اقتحم أبو طاهر الجنابي الحرم المكي يوم الوقوف بعرفة فقام بقتل 30 ألفا من الحجاج واقتلع الحجر الأسود وباب الكعبة وستارها وردم بئر زمزم بجثث القتلى ووقف على عتبة باب الكعبة وصاح قائلا :


 أنا بالله، وبالله أنا يخلقُ الخلقَ وأفنيهم أنا 


وظل الحجر الأسود في حوزتهم لأكثر من عشرين سنة، حتى أعادوه إلى الكعبة في عام 339 هـ/ 951 م.


النهاية المأساوية لدولة القرامطة نهاية أصحاب الفيل


وفي سنة 332 هـ/944 م توفي أبو طاهر الجنابي بمرض الجدري وهو نفس المرض الذي قضى على أبرهة الحبشي وهنا بدأت مرحلة الانحطاط والانحلال لدولة القرامطة. حيث دبت الخلافات الداخلية بين ورثت الحكم واستطاع العباسيون بمساعدة السلاجقة وبعض القبائل المجاورة من هزيمة القرامطة ودحرهم عن إقليم الأحساء والبحرين، بعد أن دام حكمهم ل 200 سنة ذاق الناس فيها أفظع الجرائم والمذابح.


هكذا نكون قد وصلنا لنهاية هذه المقالة التي تعرفنا فيها عن أحد أكثر الدول الإسلامية دموية وعنفا. أرجو أن أكون قد أفدتكم بهذه المعلومات، شاركونا برأيكم في التعليقات ولا تنسوا زيارة حساباتي الأخرى على مواقع التواصل الاجتماعي ونشر هذه المقالة مع أصدقائكم، وإلى أن ألقاكم في مقالة جديد إلى اللقاء.





كتابة تعليق