المسيح الدجال أو الأعور الدجال أعظم فتنة في التاريخ | Antichristos

+ حجم الخط -

المسيح الدجال أعظم فتنة في التاريخ، هو شخص يدعي الألوهية يخرج على الناس في آخر الزمان ذو قدرات خارقة يجريها الله على يديه، فتعظم بها فتنته وتحدث اهتزازا كبيرا في عقائد الناس في زمانه. فما يجب علينا معرفته هو أن هذا الرجل مجرد شخص كاذب يمنحه الله الكثير من الخوارق حتى ينخدع به ضعاف الإيمان ويقعوا في حباله.



المسيح الدجال أو الأعور الدجال أعظم فتنة في التاريخ | Antichristos
المسيح الدجال أو الأعور الدجال أعظم فتنة في التاريخ | Antichristos


السلام عليكم، في مقالة سابقة كنا قد تحدثنا عن إحدى علامات الساعة الكبرى وهي ظهور المهدي المنتظر. لكن في هذه المقالة سنتحدث عن علامة أخرى من علامات الساعة الكبرى التي أخبرنا عنها الرسول صلى الله عليه وسلم في أكثر من حديث وأمرنا بأن نستعيذ منه في كل صلاة. فهي أعظم فتنة على مر التاريخ والتي ما أتى نبي على قوم إلا وحذرهم منها وهي فتنة المسيح الدجال أو الأعور الدجال. فدعونا نتعرف على قصته الكاملة اليوم في هذه المقالة فتابعوا معنا حتى النهاية.


 (عن أبي هــريــرة رضي الله عنه : "ثلاثة إذا خرجن لم ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل : الدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها" أخرجه الترمذي وصححه). 

من هو المسيح الدجال ولماذا سمي بهذا الاسم أعظم فتنة في التاريخ


المسيح الدجال هو رجل يخرج في آخر الزمان ذو قدرات خارقة يجريها الله على يديه، فتعظم بها فتنته، وتحدث اهتزازا كبيرا في عقائد الناس في زمانه، وسبب تسميته بالمسيح هو أن إحدى عينيه ممسوحة.


 (عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "الدَّجَّالُ مَمْسُوحُ الْعَيْنِ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ .." رواه مسلم)، وقيل لأنه يمسح الأرض في أربعين يوما. 

 وجاء في حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه في ذكر الدجال : أن الصحابة قالوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا لَبْثُهُ فِي الأَرْضِ ؟ قَالَ : أَرْبَعُونَ يَوْمًا ؛ يَوْمٌ كَسَنَةٍ وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ. 

وقال بعض العلماء أيضا إنه سمي بالمسيح لأنه يمسح على الناس، فيبرأ بمسحته المريض، ويحيي الموتى، وهذه من الخوارق التي أعطيت له فتنة للناس واختبارا لهم.


 روى الإمام مسلم في صحيحه عن حذيفة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الدَّجَّالُ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُسْرَى ، جُفَالُ الشَّعَرِ - كَثِيرُهُ - مَعَهُ جَنَّةٌ وَنَارٌ فَنَارُهُ جَنَّةٌ وَجَنَّتُهُ نَارٌ " رواه مسلم برقم 5222. 

وقد خلق الله المسيحين أحدهما ضد الآخر فعيسى بن مريم هو المسيح الصديق، مسيح الهدى، يبرئ الأكمه والأبرص ويحي الموتى بإذن الله. أما الدجال الأعور فهو مسيح الضلالة يفتن الناس بما يعطاه من الآيات كإنزال المطر وإحياء الأرض بالنبات وغيرهما من الخوارق.


 ولمسلم أيضاً عن حذيفة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لأنَا أَعْلَمُ بِمَا مَعَ الدَّجَّالِ مِنْهُ : مَعَهُ نَهْرَانِ يَجْرِيَانِ أَحَدُهُمَا رَأْيَ الْعَيْنِ مَاءٌ أَبْيَضُ وَالآخَرُ رَأْيَ الْعَيْنِ نَارٌ تَأَجَّجُ ، فَإِمَّا أَدْرَكَنَّ أَحَدٌ فَلْيَأْتِ النَّهْرَ الَّذِي يَرَاهُ نَارًا وَلْيُغَمِّضْ ثُمَّ لْيُطَأْطِئْ رَأْسَهُ فَيَشْرَبَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مَاءٌ بَارِدٌ " رواه مسلم برقم 5223. 

ما هي أبرز صفات المسيح الدجال هل هو من الإنس أم من الجن


من صفات المسيح أنه رجل شاب قصير بشرته حمراء أفحج جعد الرأس أجلى الجبهة عريض النحر.


 (عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي أَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ سَبْطُ الشَّعَرِ بَيْنَ رَجُلَيْنِ يَنْطُفُ رَأْسُهُ مَاءً فَقُلْتُ مَنْ هَذَا قَالُوا ابْنُ مَرْيَمَ . فَذَهَبْتُ أَلْتَفِتُ فَإِذَا رَجُلٌ أَحْمَرُ جَسِيمٌ جَعْدُ الرَّأْسِ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُمْنَى كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ قُلْتُ مَنْ هَذَا قَالُوا هَذَا الدَّجَّالُ ، أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا ابْنُ قَطَنٍ " رواه البخاري برقم 6508، وَابْنُ قَطَنٍ رَجُلٌ مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ مِنْ خُزَاعَةَ). 

ممسوح العين اليمنى وهذه العين ليست بناتئة منتفخة وبارزة ولا جحراء غائرة، كأنها عنبة طافئة، وعينه اليسرى عليها ظفرة، لحمة تنبت عند المآقي غليظة.


 (عن حذيفة بن أسيد الغفاري عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "وإنَّ الدَّجَّالَ مَمْسُوحُ العَيْنِ، عليها ظَفَرَةٌ غَلِيظَةٌ، مَكْتُوبٌ بيْنَ عَيْنَيْهِ كافِرٌ، يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ، كاتِبٍ وغَيْرِ كاتِبٍ"). 

ومكتوب بين عينيه "ك ف ر" بالحروف المقطعة، أو "كافر" بدون تقطيع، يقرؤها كل مسلم، كاتب وغير كاتب.


 (في حديث أنس رضي الله عنه : قال النبي صلى الله عليه وسلم : "مَا بُعِثَ نَبِي إِلا أَنْذَرَ أُمَّتَهُ الأَعْوَرَ الْكَذَّابَ أَلا إِنَّهُ أَعْوَرُ وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ وَإِنَّ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَكْتُوبٌ كَافِرٌ " رواه البخاري برقم 6598). 

ومن صفاته أيضا أنه عقيم لا يولد له.


مكان وزمان خروج الدجال والأرض التي لا يمكنه دخولها


يخرج الدجال من جهة المشرق من خراسان من يهودية أصبهان مباشرة بعد الملحمة الكبرى، ثم يسير في الأرض فلا يترك بلدا إلا دخله، إلا مكة والمدينة، فلا يستطيع دخولهما لأن الملائكة تحرسهما.


 (عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال : حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "الدَّجَّالُ يَخْرُجُ مِنْ أَرْضٍ بِالْمَشْرِقِ يُقَالُ لَهَا خُرَاسَانُ" رواه الترمذي برقم 2163. صححه الألباني صحيح الجامع الصغير/حديث رقم 3398). 

الدجال عند خروجه سيطأ كل مكان على هذه الأرض إلا مكة والمدينة، وثبت أيضاً أن الدجال لا يدخل مسجد الطور، والمسجد الأقصى.


أما بالنسبة لزمن خروجه فهذا من علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله.


 (عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يَخْرُجُ الدَّجَّالُ مِنْ يَهُودِيَّةِ أَصْبَهَانَ مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنْ الْيَهُودِ عَلَيْهِمْ التِّيجَانُ " رواه أحمد برقم 12865). 

من هم أتباع الأعور الدجال لعنهم الله احذر أن تكون منهم


أتباع الدجال أكثرهم من اليهود والعجم والترك، وأخلاط من الناس غالبهم الأعراب والنساء.


 (عن أنس بن مالك رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "يَتْبَعُ الدَّجَّالَ مِنْ يَهُودِ أَصْبَهَانَ سَبْعُونَ أَلْفًا عَلَيْهِمْ الطَّيَالِسَةُ" رواه الإمام مسلم في صحيحه برقم 5237). 

وأما كون الأعراب يتبعون الدجال، فلأن الجهل غالب عليهم، أما النساء لسرعة تأثرهن وغلبة الجهل عليهن.


 (جاء في الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : "يَنْزِلُ الدَّجَّالُ فِي هَذِهِ السَّبَخَةِ بِمَرِّقَنَاةَ - وادٍ بالمدينة - فَيَكُونُ أَكْثَرَ مَنْ يَخْرُجُ إِلَيْهِ النِّسَاءُ، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَرْجِعُ إِلَى حَمِيمِهِ وَإِلَى أُمِّهِ وَابْنَتِهِ وَأُخْتِهِ وَعَمَّتِهِ فَيُوثِقُهَا رِبَاطًا مَخَافَةَ أَنْ تَخْرُجَ إِلَيْهِ" رواه أحمد برقم 5099). 

العلامات التي أخبرنا عنها الرسول (ص) تسبق ظهور الدجال


ذكر النبي عليه الصلاة والسلام، في عدة أحاديث نبوية علامات تسبق ظهور المسيح الدجال، ومن تلك العلامات أنه يسبق خروجه ثلاث سنوات شداد، وفي هذه السنوات الشداد يصيب الناس الجوع والعطش الشديد. وفي السنة الأولى يأمر الله تعالى السماء والأرض فيحبسا ثلثي مطرهما ونباتهما، وفي السنة الثانية يأمر الله السماء والأرض فيحبسا ثلثي مطرهما ونباتهما، أما في السنة الثالثة فيأمر الله السماء والأرض فيحبسا كل مطرهما ونباتهما.


قصة المسيح الدجال في الديانات السماوية الأخرى Antichristos


قصة المسيح الدجال ورد ذكرها في كل الديانات السماوية فهو عند اليهود الرجل الذي سيخلصهم من ويلاتهم وسيبني الهيكل أو المعبد في أورشليم وسوف يعيد جمع شمل اليهود المشتتين في العالم معا وهو من نسل النبي داوود. أما عند المسيحيين فهو ضد المسيح أو Antichristos وهو المسمى بالوحش الذي يتكلم بالإلحاد والعظائم على الله ويحارب القديسين ويكون الحاكم في الإمبراطورية الرومانية الجديدة كما يرى بعض المفسرين.


قصة ابن صياد والسامري والصحابي تميم الداري الذي التقى بالدجال


يروى أن الرسول صلى الله عليه وسلم شك في أحد كهنة اليهود في المدينة يقال له ابن صياد أن يكون هو المسيح الدجال لأنه لم يُوحَ إليه أنه الدجال ولا غيره. لكن تبين للرسول صلى الله عليه وسلم أنه ليس المسيح الدجال، وإنما هو دجال وكذاب من الدجاجلة.


 (...قَالَ لابْنِ صَيَّادٍ تَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ صَيَّادٍ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الأُمِّيِّينَ فَقَالَ ابْنُ صَيَّادٍ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَرَفَضَهُ وَقَالَ آمَنْتُ بِاللَّهِ وَبِرُسُلِهِ فَقَالَ لَهُ مَاذَا تَرَى قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ يَأْتِينِي صَادِقٌ وَكَاذِبٌ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُلِّطَ عَلَيْكَ الأَمْرُ ثُمَّ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّي قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا فَقَالَ ابْنُ صَيَّادٍ هُوَ الدُّخُّ فَقَالَ اخْسَأْ فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ...). 

هناك قول آخر يرى بأن السامري الذي أضل بني إسرائيل بعد غياب موسى عليه السلام عن قومه للقاء ربه هو الدجال وهذا الرأي له ما يثبته وله ما ينفيه.


 فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ ﴿88﴾ سورة طه 

 قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ ﴿95﴾ قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي ﴿96﴾ قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا ﴿97﴾ إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا ﴿98﴾ سورة طه 

لكن الثابت أن هناك جماعة من الناس قد التقوا به عندما رسوا على أحد الجزر، كان من بينهم الصحابي تميم الداري الذي أسلم بسبب هذه الحادثة. الواقعة تقول بأنهم التقوا بدابة كثيفة الشعر تسمى الجساسة أي أنها تنقل الأخبار فدلتهم على دير ليدخلوه فوجدوا هناك رجلا ضخما مقيد بالأصفاد والأغلال فسألهم عن نَخْلِ بَيْسَانَ وعَنْ بُحَيْرَةِ الطَّبَرِيَّةِ وعَنْ عَيْنِ زُغَرَ وعَنْ نبي الأميين. فلما أطلعوه على ما يبتغيه أخبرهم بأنه الدجال الذي سيخرج في آخر الزمان فيسير في الأْرض فلا يدع قرية إلا هبطها في أربعين ليلة غير مكة والمدينة فهما محرمتان عليه دخولهما.


 (عن فاطمة بنت قيس رضي الله عنها قالت : سَمِعْتُ نِدَاءَ الْمُنَادِي، مُنَادِى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يُنَادِي (الصَّلاَةَ جَامِعَةً). فَخَرَجْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَكُنْتُ فِي صَفِّ النِّسَاءِ الَّتِي تَلِي ظُهُورَ الْقَوْمِ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلاَتَهُ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَقَالَ لِيَلْزَمْ كُلُّ إِنْسَانٍ مُصَلاَّهُ. ثُمَّ قَالَ أَتَدْرُونَ لِمَ جَمَعْتُكُم؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: « إِنِّي وَاللَّهِ مَا جَمَعْتُكُمْ لِرَغْبَةٍ وَلاَ لِرَهْبَةٍ، وَلَكِنْ جَمَعْتُكُمْ لأَنَّ تَمِيماً الدَّارِي كَانَ رَجُلاً نَصْرَانِيًّا فَجَاءَ فَبَايَعَ وَأَسْلَمَ، وَحَدَّثَنِي حَدِيثاً وَافَقَ الَّذِى كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عَنْ مَسِيحِ الدَّجَّالِ، حَدَّثَنِي أَنَّهُ رَكِبَ فِي سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ مَعَ ثَلاَثِينَ رَجُلاً مِنْ لَخْمٍ وَجُذَامَ، فَلَعِبَ بِهِمُ الْمَوْجُ شَهْراً فِي الْبَحْرِ، ثُمَّ أَرْفَئُوا إِلَى جَزِيرَةٍ فِي الْبَحْرِ حَتَّى مَغْرِبِ الشَّمْسِ، فَجَلَسُوا فِي أَقْرُبِ السَّفِينَةِ فَدَخَلُوا الْجَزِيرَةَ فَلَقِيَتْهُمْ دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرُ الشَّعَرِ، لاَ يَدْرُونَ مَا قُبُلُهُ مِنْ دُبُرِهِ مِنْ كَثْرَةِ الشَّعَرِ، فَقَالُوا: وَيْلَكِ مَا أَنْت؟ فَقَالَتْ: أَنَا الْجَسَّاسَة. قَالُوا: وَمَا الْجَسَّاسَةُ؟ قَالَتْ: أَيُّهَا الْقَوْمُ! انْطَلِقُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فِي الدَّيْرِ فَإِنَّهُ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالأَشْوَاقِ. قَالَ لَمَّا سَمَّتْ لَنَا رَجُلاً فَرِقْنَا مِنْهَا أَنْ تَكُونَ شَيْطَانَةً، قَالَ فَانْطَلَقْنَا سِرَاعاً حَتَّى دَخَلْنَا الدَّيْر، فَإِذَا فِيهِ أَعْظَمُ إِنْسَانٍ رَأَيْنَاهُ قَطُّ خَلْقاً، وَأَشَدُّهُ وِثَاقاً، مَجْمُوعَةٌ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ، مَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى كَعْبَيْهِ بِالْحَدِيدِ، قُلْنَا: وَيْلَكَ مَا أَنْتَ؟ قَالَ: قَدْ قَدَرْتُمْ عَلَى خَبَرِي، فَأَخْبِرُونِي مَا أَنْتُم؟ قَالُوا: نَحْنُ أُنَاسٌ مِنَ الْعَرَبِ، رَكِبْنَا فِي سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ، فَصَادَفْنَا الْبَحْرَ حِينَ اغْتَلَمَ، فَلَعِبَ بِنَا الْمَوْجُ شَهْراً، ثُمَّ أَرْفَأْنَا إِلَى جَزِيرَتِكَ هَذِهِ، فَجَلَسْنَا فِي أَقْرُبِهَا، فَدَخَلْنَا الْجَزِيرَةَ، فَلَقِيَتْنَا دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرُ الشَّعَرِ لاَ يُدْرَى مَا قُبُلُهُ مِنْ دُبُرِهِ مِنْ كَثْرَةِ الشَّعَرِ، فَقُلْنَا: وَيْلَكِ مَا أَنْت؟ فَقَالَتْ: أَنَا الْجَسَّاسَةُ. قُلْنَا: وَمَا الْجَسَّاسَةُ؟ قَالَتِ: اعْمِدُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فِي الدَّيْرِ فَإِنَّهُ إِلَى خَبَرِكُمْ بِاْلأَشْوَاقِ. فَأَقْبَلْنَا إِلَيْكَ سِرَاعاً، وَفَزِعْنَا مِنْهَا وَلَمْ نَأْمَنْ أَنْ تَكُونَ شَيْطَانَةً، فَقَالَ: أَخْبِرُونِي عَنْ نَخْلِ بَيْسَانَ. قُلْنَا: عَنْ أَي شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ؟ قَالَ: أَسْأَلُكُمْ عَنْ نَخْلِهَا هَلْ يُثْمِرُ؟ قُلْنَا لَهُ: نَعَمْ. قَالَ: أَمَا إِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ لاَ تُثْمِرَ. قَالَ: أَخْبِرُونِي عَنْ بُحَيْرَةِ الطَّبَرِيَّةِ؟ قُلْنَا: عَنْ أَي شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ؟ قَالَ: هَلْ فِيهَا مَاءٌ؟ قَالُوا: هِي كَثِيرَةُ الْمَاءِ. قَالَ: أَمَا إِنَّ مَاءَهَا يُوشِكُ أَنْ يَذْهَبَ. قَالَ: أَخْبِرُونِي عَنْ عَيْنِ زُغَرَ؟ قَالُوا: عَنْ أَي شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ؟ قَالَ: هَلْ فِي الْعَيْنِ مَاءٌ؟ وَهَلْ يَزْرَعُ أَهْلُهَا بِمَاءِ الْعَيْنِ؟ قُلْنَا لَهُ: نَعَمْ، هِي كَثِيرَةُ الْمَاءِ، وَأَهْلُهَا يَزْرَعُونَ مِنْ مَائِهَا. قَالَ: أَخْبِرُونِي عَنْ نَبِيِ الأُمِّيِّينَ مَا فَعَلَ؟ قَالُوا: قَدْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ وَنَزَلَ يَثْرِبَ. قَالَ: أَقَاتَلَهُ الْعَرَبُ؟ قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: كَيْفَ صَنَعَ بِهِمْ؟ فَأَخْبَرْنَاهُ أَنَّهُ قَدْ ظَهَرَ عَلَى مَنْ يَلِيهِ مِنَ الْعَرَبِ وَأَطَاعُوهُ، قَالَ لَهُمْ: قَدْ كَانَ ذَلِكَ؟ قُلْنَا نَعَمْ. قَالَ: أَمَا إِنَّ ذَاكَ خَيْرٌ لَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ، وَإِنِّي مُخْبِرُكُمْ عَنِّي، إِنِّي أَنَا الْمَسِيحُ، وَإِنِّي أُوشِكُ أَنْ يُؤْذَنَ لِي فِي الْخُرُوجِ، فَأَخْرُجَ فَأَسِيرَ فِي الأَرْضِ فَلاَ أَدَعَ قَرْيَةً إِلاَّ هَبَطْتُهَا فِي أَرْبَعِينَ لَيْلَةً غَيْرَ مَكَّةَ وَطَيْبَةَ فَهُمَا مُحَرَّمَتَانِ عَلَيَّ كِلْتَاهُمَا، كُلَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَ وَاحِدَةً أَوْ وَاحِداً مِنْهُمَا اسْتَقْبَلَنِي مَلَكٌ بِيَدِهِ السَّيْفُ صَلْتاً يَصُدُّنِي عَنْهَا، وَإِنَّ عَلَى كُلِّ نَقْبٍ مِنْهَا مَلاَئِكَةً يَحْرُسُونَهَا. قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم - وَطَعَنَ بِمِخْصَرَتِهِ فِي الْمِنْبَرِ - : هَذِهِ طَيْبَةُ هَذِهِ طَيْبَةُ هَذِهِ طَيْبَةُ. يَعْنِى الْمَدِينَةَ أَلاَ هَلْ كُنْتُ حَدَّثْتُكُمْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ النَّاسُ: نَعَم. رواه مسلم. 

كيف يمكننا تجنب فتنة المسيح الأعور هكذا أرشدنا النبي (ص) لذلك


أرشد النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى ما يعصمها من فتنة المسيح الدجال لأنها أعظم فتنة تواجهها الأمة إلى قيام الساعة، فإنه خارج في هذه الأمة لا محالة.


 وفي حديث أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم عن الدجال : " وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَقُولَ لأَعْرَابِيٍّ أَرَأَيْتَ إِنْ بَعَثْتُ لَكَ أَبَاكَ وَأُمَّكَ أَتَشْهَدُ أَنِّي رَبُّكَ ؟ فَيَقُولُ : نَعَمْ . فَيَتَمَثَّلُ لَهُ شَيْطَانَانِ فِي صُورَةِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَيَقُولانِ يَا بُنَيَّ اتَّبِعْهُ فَإِنَّهُ رَبُّكَ " رواه ابن ماجه برقم 4067 . وصححه الألباني. ( صحيح الجامع الصغير / حديث رقم 7752 ). 

فمن بعض الإرشادات النبوية التي أرشد إليها المصطفى صلى الله عليه وسلم أمته لتنجو من هذه الفتنة العظيمة : التمسك بالإسلام، والتسلح بسلاح الإيمان ومعرفة أسماء الله وصفاته الحسنى التي لا يشاركه فيها أحد، فيعلم أن الدجال بشر يأكل ويشرب، وأن الله تعالى منزه عن ذلك. وأن الدجال أعور والله ليس بأعور، وأنه لا أحد يرى ربه حتى يموت والدجال يراه الناس عند خروجه مؤمنهم وكافرهم، التعوذ من فتنة الدجال وخاصة في الصلاة.


 روي عن أم المؤمنين عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو في الصلاة : " اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَفِتْنَةِ الْمَمَاتِ ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ " رواه البخاري برقم 789. 

حفظ آيات من سورة الكهف، فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقراءة فواتح سورة الكهف على الدجال، وفي بعض الروايات خواتيمها، وذلك بقراءة عشر آيات من أولها أو آخرها.


 من حديث النواس بن سمعان الطويل ، وفيه قوله : " فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيَقْرَأْ عَلَيْهِ فَوَاتِحَ سُورَةِ الْكَهْفِ " رواه مسلم حديث رقم 5228. 

ولا شك أن سورة الكهف لها شأن عظيم، ففيها من الآيات الباهرات كقصة أصحاب الكهف وقصة موسى مع الخضر وقصة ذي القرنين وبناءه للسد العظيم حائلا دون يأجوج ومأجوج. وإثبات البعث والنشور والنفخ في الصور، وبيان الأخسرين أعمالا وهم الذين يحسبون أنهم على الهدى وهم على الضلالة والعمى. الفرار من الدجال والابتعاد عنه قدر الإمكان، ومن استطاع الذهاب لمكة أو المدينة فذلك أفضل. فينبغي للمسلم إذا خرج الدجال أن يبتعد منه وذلك لما معه من الشبهات والخوارق العظيمة التي يجريها الله على يديه فتنة للناس، فإنه يأتيه الرجل وهو يظن في نفسه الإيمان والثبات فيتبع الدجال.


 روى الإمام أحمد ( 19118 ) وأبو داود (3762 ) والحاكم ( 4/531 ) عن عمران بن حصين رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : مَنْ سَمِعَ بِالدَّجَّالِ فَلْيَنْأَ - بتعد- مِنْهُ، فَإِنَّ الرَّجُلَ يَأْتِيهِ يَتَّبِعُهُ وَهُوَ يَحْسِبُ أَنَّهُ صَادِقٌ بِمَا يُبْعَثُ بِهِ مِنْ الشُّبُهَاتِ. 

مقتل المسيح الدجال على يد المسيح الصديق عيسى عليه السلام


ويكون هلاك الدجال على يدي المسيح عيسى بن مريم عليه السلام، بعد أن يظهر على الأرض ويكثر أتباعه وتعم فتنته، ولا ينجو منها إلا قلة من المؤمنين. وعند ذلك ينزل عيسى بن مريم عليه السلام ونزول عيسى علامة أيضا من علامات الساعة الكبرى فينزل على المنارة الشرقية بدمشق، ويلتف حوله عباد الله المؤمنين. فيسير بهم قاصدا المسيح الدجال، ويكون الدجال عند نزول عيسى عليه السلام متوجها نحو بيت المقدس.


 روى مسلم برقم 5233 عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي أُمَّتِي فَيَمْكُثُ أَرْبَعِينَ .. " فذكر الحديث ، وفيه : " فَيَبْعَثُ اللَّهُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ كَأَنَّهُ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ فَيَطْلُبُهُ فَيُهْلِكُهُ. 

فيلحق به عيسى عند باب " لُد " وهي بلدة في فلسطين قرب بيت المقدس، فإذا رآه الدجال ذاب كما يذوب الملح في الماء، فيقول له عيسى عليه السلام : " إن لي فيك ضربة لن تفوتني بها " فيتداركه عيسى فيقتله بحربته. وينهزم أتباعه فيتبعهم المؤمنون فيقتلونهم حتى يقول الشجر والحجر : يا مسلم يا عبد الله، هذا يهودي خلفي تعال فاقتله، إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود.


 جاء في رواية البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن هذا الرجل الذي يقتله الدجال من خيار الناس أو خير الناس، يخرج إلى الدجال من مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول للدجال : " أَشْهَدُ أَنَّكَ الدَّجَّالُ الَّذِي حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثَهُ . فَيَقُولُ الدَّجَّالُ : أَرَأَيْتُمْ إِنْ قَتَلْتُ هَذَا ثُمَّ أَحْيَيْتُهُ هَلْ تَشُكُّونَ فِي الأَمْرِ ؟ فَيَقُولُونَ لا. فَيَقْتُلُهُ ثُمَّ يُحْيِيهِ ، فَيَقُولُ : وَاللَّهِ مَا كُنْتُ فِيكَ أَشَدَّ بَصِيرَةً مِنِّي الْيَوْمَ ، فَيُرِيدُ الدَّجَّالُ أَنْ يَقْتُلَهُ فَلا يُسَلَّطُ عَلَيْهِ " البخاري برقم 6599. 

وبقتله - لعنه الله - تنتهي فتنته العظيمة، وينجي الله الذين آمنوا من شره وشر أتباعه على يدي عيسى بن مريم عليه السلام وأتباعه المؤمنين. وتتعاقب بعدها العلامات الكبرى كخروج يأجوج ومأجوج وشروق الشمس من مغربها إلى أن يأذن الله بنهاية العالم نسأل الله العافية ونعوذ به من الفتن.


 وروى مسلم برقم 5228 عن النواس بن سمعان رضي الله عنه حديثاً طويلاً عن الدجال ، وفيه قصة نزول عيسى وقتله للدجال ، وفيه قوله صلى الله عليه وسلم : فَلا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إِلا مَاتَ وَنَفَسُهُ يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرْفُهُ فَيَطْلُبُهُ حَتَّى يُدْرِكَهُ بِبَابِ لُدٍّ فَيَقْتُلُهُ. 

هذه كانت نهاية المقالة، أرجو أن أكون قد أفدتكم بهذه المعلومات وشاركونا برأيكم في التعليقات ولا تنسوا زيارة حساباتي الأخرى على مواقع التواصل الاجتماعي ونشر هذه المقالة مع أصدقائكم، وإلى أن ألقاكم في مقالة جديد إلى اللقاء.




كتابة تعليق