فرسان الهيكل وعلاقتهم بالماسونية أخطر تنظيم في التاريخ

+ حجم الخط -

فرسان الهيكل أخطر تنظيم في التاريخ، قيل أنهم المؤسسون الفعليون للماسونية التي كانت لها يد في أحداث تاريخية مهمة مثل اغتيال الرئيس الأمريكي جون كينيدي والثورة الفرنسية. ارتبط تنظيم فرسان الهيكل أساسا بفترة الحملات الصليبية، حيث تمكنوا من جمع ثروة هائلة يناطحون بها أعتى ملوك أوروبا، وظل هذا الكنز الذي تركوه مخفيا ولم يتمكن أي أحد من العثور عليه حتى اليوم.


فرسان الهيكل وعلاقتهم بالماسونية أخطر تنظيم في التاريخ
فرسان الهيكل أو فرسان المعبد أخطر تنظيم في تاريخ البشرية


السلام عليكم، فرقة أحاط بها الغموض من بدايتها إلى نهايتها، نُسجت حولها العديد من القصص على نحو يضاهي الخرافة. فرقة تحولت من الفقر المدقع إلى الثراء الفاحش فتركت خلفها كنزا عظيما لم يتم العثور عليه حتى الآن. فرقة يقال أنها من أنشأت منظمة البناؤون الأحرار أو الماسونية، مجموعة من الرهبان عرفت باسم فرسان المعبد، فدعونا نتعرف على القصة الكاملة لفرقة فرسان الهيكل في هذه المقالة.


نشأة تنظيم فرسان الهيكل فرقة حماية الحجاج المسيحيين


كانت البداية حينما أطلق البابا أوربانوس الثاني عام 1096 ما يعرف بالحملة الصليبية الأولى، فتمكنت هذه الحملة من السيطرة على معظم مناطق فلسطين بما في ذلك القدس سنة 1099 وصارت هذه الأخيرة قبلة للحجاج المسيحيين. بدأت تتوافد قوافل الحجاج على الأراضي المقدسة وطبعا لم تسلم هذه القوافل من هجمات قطاع الطرق، فكان لابد من توفير الحماية لهم وهذه كانت الشرارة الأولى لتأسيس فرقة فرسان الهيكل أو فرسان المعبد.


قام أحد قادة الحملة الصليبية يدعى هيوغ دو بان برفع طلب إلى الملك بلدوين الثاني ملك القدس يقترح فيه إنشاء تنظيم رهباني لحماية الحجاج المسيحيين. فكان له ما أراد ليعلَن في سنة 1120 عن تأسيس فرسان الهيكل واتخذوا من التل المجاور لآثار هيكل سليمان مقرا لهم. الغريب في الأمر هو أن هذه الفرقة التي كانت مهمتها الحماية كانت تضم تسعة رجال فقط.


فرسان الهيكل ورحلة الصعود من الفقر المدقع إلى قمة الثراء


افتقر التنظيم في البداية إلى التمويل المالي وكان هذا فخرهم، إذ أنهم أظهروا زهدا وتقشفا وشجاعة على نحو لا نظير له. كانوا لا يغيرون ملابسهم حتى تهترئ أو تمزقها سيوف الأعداء، من هنا جاء رمز التنظيم الذي يصور فارسين يمتطيان جوادًا واحدًا في إشارة لضيق تمويلهم المالي. فكان هذا ما أثار اهتمام الناس بهؤلاء الفرسان إذ بلغت شهرتهم لكامل أوروبا، حتى إن السلطات الكنسية تحدثت عنهم كثيرا ومجدت التزامهم على نحو باتوا معه نخبة المسيحيين وأعظمهم. وفي عام 1128 أجري مجلس كنسي ترأسه القديس بيرنارد تم الاعتراف فيه رسميا بفرسان الهيكل كنظام ديني وسياسي.


بدأ التنظيم في استقبال الهبات من الأموال والأراضي والمتطوعين من أبناء العوائل النبيلة، الذين تهافتوا على المشاركة في الحرب بالأراضي المقدسة. وتم وضع قانون صارم على كل أفراد الفرقة الالتزام به والتصرف بحسبه. نال فرسان الهيكل امتيازًا عظيمًا آخرَ في عام 1139 عندما أصدر البابا إنوسنت الثاني مرسومًا بابويًا الذي أعفى أعضاء التنظيم من الخضوع للقانون المحلي وأصبح لهم الحق في اجتياز الحدود بكل حرية. إضافة إلى إعفائهم من دفع الضرائب وعدم الخضوع ولا الولاء إلا للبابا فقط.


تطوير فكرة البنوك والتحكم في الشبكة الاقتصادية العالمية


ثراء منظمة فرسان الهيكل سيتضاعف بشكل كبير بعد ابتكارهم لنظام أشبه اليوم بالنظام المصرفي. حيث كان الحاج يترك مقتنياته القيمة أو أمواله لدى أمين من أعضاء التنظيم قبل سفره، ويستلم بدلا عنها وثيقة تحتوي على قيمة ما أودع على شكل صك. وعندما يصل للأراضي المقدسة يسلم هذه الوثيقة لمسؤول من أعضاء المنظمة ويستلم الحاج ما يساوي قيمة وديعته. فنجح هذا النظام في حماية أموال الحجاج، كما ساهم في إثراء خزائن التنظيم المالية.


أدى هذا المزيج من التبرعات والتعاملات المالية إلى تحكم فرسان الهيكل في شبكة اقتصادية بالغة القوة والاتساع في جميع أنحاء العالم المسيحي. فامتلكوا الأموال الطائلة والمساحات الشاسعة من الأراضي في كل من أوروبا والشرق الأوسط، وكذلك امتلكوا المزارع وحقول العنب وشيدوا الكنائس والقلاع والحصون. كما عملوا في الصناعة والاستيراد والتصدير وامتلكوا أسطولهم البحري الخاص، فكانت بذلك أول شركة متعددة الجنسيات في العالم.


التنظيم العسكري لمنظمة فرسان الهيكل والحملات الصليبية


ضمت قوات فرسان الهيكل 500 فارس مدربين بشكل جيد ومدججين بالدروع الثقيلة، حيث كان فارس واحد منهم يساوي دبابة حاليا. هذا ما جعل الكتيبة القوة الهجومية الأساسية في المعارك الصليبية الكبرى. ويذكر أن أول معركة شارك فيها فرسان الهيكل ضد المسلمين، هي معركة إفسوس عام 1147 ضد السلاجقة في الحملة الصليبية الثانية.


حقق فرسان الهيكل عدة انتصارات ولعل أشهرها انتصارهم على جيش صلاح الدين الأيوبي في معركة الرملة. بدأ الغرور يدب في نفوس فرسان الهيكل كونهم هزموا أقوى قادة المسلمين، لكن صلاح الدين الأيوبي كان يعد لهم العدة لمعركة بقي وقعها ساريا على الصلبيين حتى يومنا هذا. أنتم تعلمون جيدا عن ماذا أتحدث، إنها معركة حطين الشهيرة التي وقعت سنة 1187 والتي تمكن فيها صلاح الدين الأيوبي من كسر شوكة الصليبيين وعلى رأسهم فرسان الهيكل واستعادة مملكة القدس.


بداية سقوط وتقهقر منظمة فرسان المعبد والعودة إلى أوروبا


كانت هذه الهزيمة وعدة هزائم أخرى بداية النهاية لفرسان الهيكل، حيث نقلوا مقرهم من القدس إلى ساحل عكا واستقروا فيه لمدة 100 عام، قبل أن تسقط سنة 1291 في يد المسلمين. بعدها انتقلوا لجزيرة قبرص آخر مقر لهم في الشرق ليعودوا في النهاية إلى منشأهم فرنسا كفرقة مدنية تحمل مقدرات مالية هائلة ومشاريع اقتصادية واسعة ونشاطات بنكية ومصرفية جعلتهم يرتقون إلى مستوى يقرضون فيه المال لملوك أوروبا، مثلما فعلوا مع ملك فرنسا فيليب الرابع في حربه مع الإنجليز.


هكذا وعلى الرغم من فقدانهم لموطئ قدم بالأراضي المقدسة إلا أن نفوذهم في أوروبا كان كبيرا جدا. إضافة إلى الإعفاءات التي تمتعوا بها كما ذكرنا سابقا، حتى أصبحوا دولة داخل دولة وقوة اقتصادية هي الأولى في أوروبا.


فيليب الرابع يحطم أسطورة فرسان الهيكل النهاية المأساوية


أثقلت الديون كاهل ملك فرنسا فيليب الرابع وكان يخطط للتملص من ديونه عن طريق الإطاحة بالمنظمة، فقد أصبحوا يشكلون خطراً على منظومة الممالك الأوروبية القديمة. وذات يوم انشق فارس يدعى إيكو دي فلورين عن فرسان الهيكل، فكشف للملك فيليب الرابع بعض أسرار المنظمة وهي طقوس ضم عضو جديد إلى الفرقة، تتضمن الإلحاد والهرطقة والانحراف الجنسي وعبادة الشيطان.


كانت هذه التهم في الحقيقة كل ما ينتظره فيليب ليشرع في القضاء على النظام فعليا بمساعدة البابا كليمنت الخامس. وفي يوم الجمعة 13 أكتوبر 1307 أمر الملك فيليب الرابع باعتقال جاك دو مولاي آخر زعيم لفرسان الهيكل ومعه العشرات من أعضاء التنظيم. وتحت وطأة التعذيب اعترفوا بالتهم المنسوبة إليهم وحكم عليهم بالإعدام حرقا ونقلت ملكية فرسان الهيكل إلى فرسان الإسبتارية. فيما هرب بعض القادة في المنظمة إلى خارج البلاد لمناطق لا تقع تحت سيطرة البابا مثل اسكتلندا وسويسرا.


نهاية تنظيم قديم وبداية تنظيم جديد فرسان الهيكل والماسونية


انتهت المنظمة هنا لكن الغموض الذي يلفها لم ينتهي عند هذه النقطة فما سنذكره تاليا سيكون صادما لكم. لأن هناك نظريات ترى أن شتات هذه المنظمة ربما يكون له علاقة بنشأت الماسونية فكيف ذلك؟


بعد فرار من تبقى من أعضاء فرسان الهيكل استقر بعضهم بإيرلندا وهناك أعادوا تنظيم صفوفهم مرة أخرى، وتسللوا إلى منظمة تدعى البنايكن فسيطروا عليها تمامًا وغيروا اسمها إلى محفل الماسونية.


لا يوجد هناك إثبات تاريخي حول وجود صلة بين جماعة فرسان الهيكل وهذه المنظمة، لكن التشابه القائم بينهما مثل الأهداف والرموز والطقوس هو ما جعل المؤرخين يتبنون هذه الفكرة والجدل لا زال قائما حتى يومنا هذا.


أسطورة كنز فرسان الهيكل المفقود التي حيرت الأوروبيين


اختفت ثروات وممتلكات منظمة فرسان الهيكل مع اختفائهم. ورغم الجهود العديدة لإيجاد هذا الكنز إلا أنه لم يتم العثور على أي شيء سوى أنفاق سرية كانوا ينقلون عبرها ثرواتهم، مثل النفق الذي تم العثور عليه بفلسطين سنة 2019. وحتى الآن لا زال الغموض يلف هذه المنظمة وكنزها المفقود.


هكذا نكون قد وصلنا لنهاية هذه المقالة التي تعرفنا فيها على أحد أشهر المنظمات في العالم فرسان الهيكل. أرجو أن أكون قد أفدتكم بهذه المعلومات. شاركونا برأيكم في التعليقات ولا تنسوا زيارة حساباتي الأخرى على مواقع التواصل الاجتماعي ونشر هذه المقالة مع أصدقائكم، وإلى أن ألقاكم في مقالة جديد إلى اللقاء.


كتابة تعليق