كشف هوية زودياك السفاح القاتل الأكثر غموضا ورعبا في التاريخ

+ حجم الخط -

كشف هوية زودياك السفاح بعد أكثر من 50 عاما على قيامه بعدد من عمليات القتل الوحشية وتركه لألغاز غير قابلة للحل. القاتل الأكثر غموضا ورعبا في التاريخ تم التوصل أخيرا لهوية هذا السفاح الغامض والمخادع وأحد أكثر القتلة المتسلسلين رعبا ووحشية الذي أرهب سكان منطقة سان فرانسيسكو في أواخر الستينات. وتمكنت مجموعة التحقيق التطوعية The Case Breakers خلال بحثهم لسنوات طويلة من اكتشاف حقيقة السفاح زودياك. ومن أكثر الألغاز تعقيدا التي خلفها زودياك السفاح ما يعرف باسم "شفرة 340" إذ تتكون من 340 حرفا وفق ما أعلن عنه مكتب التحقيقات الأمريكي FBI.



كشف هوية زودياك السفاح القاتل الأكثر غموضا ورعبا في التاريخ
كشف هوية زودياك السفاح القاتل الأكثر غموضا ورعبا في التاريخ



من هو زودياك السفاح القاتل الأكثر غموضا ورعبا في التاريخ


زودياك السفاح The Zodiac Killer هو قاتل متسلسل كان يتجول في شمال كاليفورنيا أواخر الستينات من القرن الماضي ويقوم بعدة جرائم قتل بكل وحشية ومن دون أن يكشف عن هويته الحقيقية. رغم أنه كان يتصل بالشرطة ويرسل لهم رسائل تشير إلى اسمه الحقيقي يدعي فيها أنه نفذ 37 عملية قتل لكن السلطات ربطته فقط بخمس عمليات قتل حدثت في عامي 1968 و 1969 في منطقة سان فرانسيسكو.


الجريمة الأولى :

قام السفاح زودياك بارتكاب أول جريمة له في 20 ديسمبر عام 1968 قرب بحيرة هيرمان ببنيسيا، حيث أجهز على شاب يدعى ديفيد فريدي وصديقته وبيتي جينسن. كان ديفيد وبيتي متجهين لحضور حفلة عيد الميلاد عندما قررا التوقف بالقرب من البحيرة لكي يقوم السفاح زودياك بالإجهاز عليهما. تم العثور على جثتيهما من قبل ستيلا بورجيس التي تقطن بالقرب من مسرح الجريمة وعند حضور الشرطة وجمع الأدلة والتحقيق في القضية أفادت أن الزودياك هو من قام بقتل الشابين.


يفترض روبرت غرايسميث مؤلف كتب الجرائم والشهير بعمله على هذه القضية أن سيارة أخرى كان بها الزودياك كانت بجانب سيارة الضحيتين ليطلب منهم الخروج من سيارتهم. فخرجت الفتاة أولا ليطلق النار على رأس الشاب وهو في السيارة بعدها اتجه إلى الفتاة التي تم العثور عليها على بعد 8 أمتار من السيارة وقام بإصابتها بخمس رصاصات من الخلف ثم استقل الزودياك سيارته ورحل.


الجريمة الثانية :

كانت جريمة الزودياك الثانية شبيهة إلى حد ما بالجريمة الأولى، وقعت أحداث هذه الجريمة في 4 يوليو عام 1969 عندما كشفت الشرطة عن جريمة قتل شنعاء لفتاة داخل سيارتها كانت بصحبة صديقها. الفتاة تدعى دارلين فيرين والشاب يدعى مايكل ماغيو كانا يتجولان بالسيارة في حديقة بلوراكس برينكس الواقعة في مدينة فاليهو في كاليفورنيا عندما قررا التوقف في الحديقة للاستمتاع ببعض الوقت. لكنهما تفاجآ بسيارة أخرى ركنت بجانبهم ولم تلبث كثيرا حتى ابتعدت عنهم، بعد عشر دقائق عادت السيارة مجددا وتوقفت خلفهم وخرج منها الزودياك يحمل بيده مصباحا ومسدسا. اخترق السفاح نافذة سيارة الضحيتين ووجه الضوء مباشرة إلى أعينهم وقام بإطلاق النار خمس مرات.


ابتعد الزودياك عنهما لكنه توقف فجأة عندما سمع صوت أنين إحدى الضحيتين فقرر العودة ليجد أن الشاب مازال على قيد الحياة، أعاد الزودياك إطلاق النار على الضحيتين واستقل سيارته وفر بعيدا. أعلن عن وفاة الفتاة في المشفى لكن المعجزة التي حصلت في هذه الجريمة هو أن الفتى ظل على قيد الحياة رغم إصاباته القاتلة وتعرضه لطلقات نارية اخترقت وجهه ورقبته وصدره، ليكون الضحية الوحيدة التي رأت وجه الزودياك. تلقى مركز شرطة فاليهو اتصالا من رجل يدعي أنه المسؤول عن هذه الجريمة، كما أعلن عن تورطه في القضية السابقة. وعندما قامت الشرطة بتتبع الاتصال انتهت إلى كشك هاتف في محطة الوقود تبعد بضعة أمتار عن مركز الشرطة.


الجريمة الثالثة :

كانت هذه الجريمة كسابقاتها من الجرائم التي انقض فيها الزودياك على ضحاياه من دون أي سابق إنذار. 27 سبتمبر سنة 1969 كان برايان هارتنيل وكاسيليا شيبرد يقومان بنزهة على ضفاف بحيرة بيريسا في مقاطعة نابا بولاية كاليفورنيا عندما دنا منهما رجل يرتدي كنزة وقبعة سوداء ونظارات تخفي عينيه بشكل كامل ومن حول عنقه آلة عليها رسمة دائرة بداخلها صليب. ادعى الرجل في البداية أنه هارب من السجن وهو بحاجة للمال والسيارة من أجل الهرب إلى المكسيك. أحضر الرجل قطعة من القماش وأمر الفتاة بأن تقيد الشاب ثم قام الرجل بتقييد الفتاة هي الأخرى.


الأمر يبدو كما لو كان عملية سرقة وهذا ما اعتقده الشاب في البداية إلا أن الرجل الغامض قام بطعن الفتاة عشر طعنات والشاب بست وتوجه لسيارتهم وترك على بابها رسالة توضح بأن الزودياك هوالمسؤول عن الحادثتين السابقتين ثم غادر مسرح الجريمة. تلقت الشرطة اتصالا من القاتل يخبرهم عن الجريمة الجديدة التي ارتكبها، وكما حدث سابقا تم العثور على الهاتف الذي استعمله الزودياك في مغسل للسيارات قريب من مكتب الشرطة. تم العثور على الجثتين من طرف رجل وابنه كانا يصطادان عندما سمعا صراخا ليتوجها نحوه وينصعقا بهول وبشاعة المنظر. وعلى الفور تم إخبار السلطات الأمنية وعند وصولها كانت الفتاة في وعيها وأخبرت الشرطة بما حدث وأعطتهم أوصاف الفاعل قبل أن تلقى حتفها في المشفى بعد يومين من الحادثة. لكن الشاب الذي كان معها تمنك من النجاة من هذا الهجوم وهو من أخبر الشرطة بكل التفاصيل ومن بعدها وسائل الإعلام.


الجريمة الرابعة :

هذه المرة كانت الجريمة مختلفة بعض الشيء عما عهدناه من الزودياك، الضحية هذه المرة كان سائق سيارة أجرة. ففي 11 أكتوبر عام 1969 كان بول ستين وهو سائق سيارة أجرة يتجول بسيارة كما المعتاد عندما أوقفه رجل أبيض وطلب منه توصيله إلى مكان ما. عند وصولهما قام الزودياك بإطلاق النار على رأس السائق ليرديه قتيلا. قام القاتل بسرقة محفظة الضحية ومفاتيح السيارة ومزق قطعة من قميص السائق الملطخة بالدم وأخذها معه، هذه الحادثة شهدها ثلاثة مراهقين وهم من قاموا بالاتصال بالشرطة.


بالقرب من مسرح الجريمة كان هناك شرطيان لمحا رجلا يمر بالقرب من مكان الحادث ويدخل إلى أحد المنازل، لكنهما لم يعيرانه أي اهتمام ولم يعلما بالأوصاف التي أدلى بها المراهقون إلا بعد فوات الأوان. وهذا ما ذكره الزودياك في إحدى رسائله إذ أنه تكلم مع شرطيين بعد ارتكابه لجريمة قتل السائق دون أن يتمكنا من معرفته. لم تتمكن الشرطة من الوصول إلى دليل أو خيط عن الشخص الذي ارتكب كل هذه الجرائم التي تسببت في نشر الرعب والذعر بين الناس. كانت السلطات مقتنعة بأن حادثة قتل السائق كانت بنية السرقة التي تحولت إلى جريمة قتل، إلا أن هذا الاقتناع سيتغير بعدما ستتلقى الشرطة رسائل الزودياك المشفرة.


رسائل الزودياك المشفرة أو شفرة زودياك التي لم يتم حلها


كان هدف الزودياك وكحال بقية السفاحين أمثاله هو اكتساب شهرة واسعة والتحول إلى أيقونة حية في عالم الإجرام، ولتحقيق هذا الأمر لابد للزودياك بالاستعانة بوسائل الإعلام. وكان له ما أراد إذ توسعت شهرته وعرف في كل أرجاء العالم بعد أن قام بإرسال رسائل مشفرة شغلت بال محبي الألغاز والغموض إلى حد الساعة. أولى هذه الرسائل كانت بعد ارتكابه للجريمة الثانية إذ قام بإرسال ثلاث رسائل إلى كل من times herald و san francisco chronicle و san francisco examiner.


هذه الرسائل كانت تشير صراحة إلى أن الزودياك هو المسؤول عن الجريمتين وتضمنت أيضا شيفرات خاصة يدعي فيها أنها تشير إلى هويته الحقيقية. أما الاسم الذي اشتهر به أي زودياك فقد أطلقه على نفسه في الرسالة التي بعثها إلى san francisco examiner.


في اليوم التالي تمكن دونالد وهاردن بيتي من فك شفرة أول رسائله، والتي بدأت بقوله "أتمنى أن تكونوا مستمتعين بمحاولات اللحاق بي". في هذه الرسالة يذكر الزودياك بأنه يقتل البشر لأنه أمر مسلي ويمنحه الإثارة الشديدة، ويذكر أيضا أنه متأكد من دخوله للجنة بعد موته لذلك هو الآن يقوم بجمع العبيد من أجل خدمته في الحياة الأخرى. لم يقم الزودياك بذكر أي اسم في الرسالة واكتفى فقط بقول أنه لن يكشف عن هويته كي لا تتوقف عملية جمعه للعبيد.


كما ذكرنا سابقا بأن جريمة قتل السائق اعتبرتها الشرطة مجرد عملية سرقة انتهت بجريمة قتل مستبعدة تماما فرضية أن تكون من تنفيذ زودياك السفاح. هذا الأمر أثار غضب الزودياك الذي أرسل رسالة شديدة اللهجة إلى san francisco chronicle يعرب فيها عن امتعاضه من الشرطة ويؤكد أنه مرتكب هذه الجريمة. ولتأكيد ادعائه أرفق مع رسالة أخرى جزءا من قطعة قميص السائق الملطخ بالدماء، وفي الرسالة هدد باستهداف حافلات المدارس وقتل الأطفال.


أشهر رسائل الزودياك قام بإرسالها في 8 نوفمبر عام 1969 تحتوي على 340 شيفرة بقيت من دون حل حتى 5 ديسمبر عام 2020 من قبل مهندس البرمجيات الأميركي ديفد أونيتشاك وعالم الرياضيات الأسترالي سام بلايك والمبرمج البلجيكي جار فان إيك.


من هو زودياك السفاح المشتبه بهم وإعادة إحياء القضية


من هو زودياك السفاح الغامض؟ ظل هذا السؤال يؤرق المحققين ورجال الشرطة إلا أنهم لم يتمكنوا من الإجابة عليه رغم أن عدد الأشخاص الذين تم الاشتباه بهم واستجوابهم تعدى 2100 شخص. كان من أبرزهم شخص يدعى آرثر إلين أستاذ المدرسة الذي اتهم بالتحرش الجنسي على الأطفال. بدأت التحقيقات مع آرثر واستمر استدعاؤه للتحقيق لأكثر من 20 سنة خاصة بعد أن قدم أصدقاءه للشرطة إفادات تجعل منه الرجل الأقرب لأن يكون الزودياك.


فمثلا كان دائم الحديث عن رغبته بقتل الناس واستخدام اسم الزودياك، ثم إنه سجن بتهمة التحرش الجنسي بطفل لمدة سنتين أضف إلى ذلك سلوكه السيء الذي تسبب له بالطرد من الجيش وأيضا من المدرسة. أبرز الدلائل كان ما عثرت عليه الشرطة في منزل آرثر حيث وجدوا آلة طباعة متطابقة تماما مع التي كان يستخدمها الزودياك. إلا أن كل هذه الدلائل ستسقط سنة 2002 حينما أجرت شرطة سان فرانسيسكو فحصا للحمض الوراثي المأخوذ من الطوابع التي أرفقها زودياك السفاح برسائله ومقارنتها مع الحمض النووي المحفوظ لآرثر. والنتيجة كانت غير متطابقة ليتم إقصاء الرجل الذي توفي عام 1992 من لائحة المشتبه بهم أخيرا.


كشف الهوية الحقيقية لزودياك السفاح بعد أكثر من 50 سنة


استمرت التحقيقات وبقيت القضية مفتوحة دون اسم الواضح حتى السادس من أكتوبر عام 2021 عندما أعلن فريق the Case Breakers المكون من 40 شخصا من المحققين وأفراد شرطة سابقين وغيرهم. أنهم اكتشفوا هوية الزودياك الحقيقية وهو الجندي السابق في سلاح الجو الأمريكي غاري فرانسيس بوست Gary Francis Poste.


ما هي الأدلة التي كشفت هوية زودياك السفاح الحقيقية


في بيان صحافي أعلن فريق The Case Breakers أنه تعرف على بوست من خلال سلسلة صور اكتشفوها في الغرفة المظلمة الخاصة بزودياك. كانت هذه الصور تظهر ندوبا على جبهة بوست وهي تشبه العلامات التي تم رسمها لصورة الزودياك من خلال شهادات وأوصاف الناس التي جمعها المحققون. وتوصلت المجموعة إلى أن هذه الندوب كانت نتيجة حادث سيارة تعرض له بوست حين كان مع السرب 782 لمراقبة الطائرات والإنذار.


ومن ضمن الأدلة التي جمعها الفريق هي ساعة يد Timex عثر عليها في مسرح الجريمة يوجد عليها آثار طلاء يعتقد أن صاحبها كان يقوم بطلاء منزله. لكن الغريب في الأمر والذي يعزز نظرية أن بوست ربما يكون هو الزودياك وهو أن هذه الساعة تم شراؤها من قاعدة عسكرية في منتصف الستينات. فبوست كان يتردد على مستشفى قاعدة مارس الجوية لكي يتلقى الفحوصات الطبية بسبب تعرضه لطلق ناري من بندقية حينما كان جنديا بالقوات الجوية الأمريكية. أضف إلى ذلك آثار الحذاء العسكري التي عثر عليها في مسرح جرائم الزودياك والتي تتطابق مع الحذاء الذي كان ينتعله بوست.


فريق The Case Breakers وبخلاف الشرطة فإنه يرى أن الزودياك متورط في جرائم أخرى غير تلك التي ربطتها الشرطة به. منها تلك الجريمة التي حدثت في 31 أكتوبر عام 1966 التي راحت ضحيتها شيري جوزيف باتس.


لكن الفريق منع من قبل السلطات من إجراء تحليلات الحمض النووي للتأكد ما إن كان بوست هو بالفعل زودياك السفاح. وفي نهاية المطاف أعلنت السلطات المختصة بقاء هذه القضية قضية السفاح زودياك مفتوحة دون خواتيم شافية. ولدى خبراء الطب الشعري الآن اعتقاد شبه مأكد بأن غراي فرانسيس بوست هو الزودياك.


مصير زودياك السفاح نهاية مأساوي تلك التي تعرض لها بوست


توفي بوست (الزودياك) سنة 2018 عن عمر ناهز 80 عاما من دون إلقاء القبض عليه أو توجيه التهم له أو حتى الاشتباه فيه. وذكر في شهادة وفاته أنه مات بسبب عدة أمراض كان يعاني منها مثل : عسر البلع والخرف الوعائي (أحد أنواع الخرف) وتعفن الدم وحالات تعفن الدم العظمى وقصور الغدة الدرقية واتفاع ضغط الدم وهشاشة العظام.


هكذا نكون قد وصلنا لنهاية هذه المقالة التي تعرفنا فيها على السفاح زودياك القاتل المتسلسل الذي روع مدنا بأكملها وبقي سرا غامضا إلى يومنا هذا. أرجو أن أكون قد أفدتكم بهذه المعلومات. شاركونا برأيكم في التعليقات ولا تنسوا زيارة حساباتي الأخرى على مواقع التواصل الاجتماعي ونشر هذه المقالة مع أصدقائكم، وإلى أن ألقاكم في مقالة جديد إلى اللقاء.




كتابة تعليق