رهاب الجمعة 13 لماذا لا يوجد رقم 13 في الفنادق والمصاعد؟

+ حجم الخط -

رهاب الجمعة 13 الذي ينتشر عند أغلب الأوربيين إن لم نقل كلهم، هل تساءلتم يوما لماذا لا يوجد رقم 13 في الفنادق والمصاعد؟ هذا أمر طبيعي فهم يخافون من ذكر هذا الرقم في الأساس. المنازل لا تحمل الرقم 13 وكذلك غرف الفنادق، في المطارات والمدارس، المستشفيات والملاعب لا وجود لهذا الرقم المشؤوم الذي يعتبر محرما عندهم. اليوم 13 من كل شهر يعتبر نذير شؤم فلا يقومون بأي أعمال ويظلون في بيوتهم إلى أن ينقضي اليوم وخاصة لو تصادف هذا اليوم مع يوم الجمعة، فهناك أسباب مختلفة كان لها التأثير لخلق هذا الرهاب الجماعي.



رهاب الجمعة 13 لماذا لا يوجد رقم 13 في الفنادق والمصاعد؟
رهاب الجمعة 13 لماذا لا يوجد رقم 13 في الفنادق والمصاعد؟


قد يبدو هذا الأمر غريبا على الدول الغربية المتشبعة بالفكر المادي والتفسير العلمي للظواهر الطبيعية ونبذ كلي للتفسيرات الميتافيزيقية. لكن رغم كل هذا إلا أنهم لا يزالون يؤمنون ببعض الخرافات والأساطير الموروثة عن الفترة المظلمة حسب زعمهم وهي العصور الوسطى. فما هو السر خلف هذا الرهاب من الرقم 13؟ وما علاقته ويوم الجمعة تحديدا؟


أصل الخوف من الرقم 13 وأعراضه رهاب نشأ منذ بدء الخليقة


من أعراض هذا الرهاب هو عدم القيام بأي نشاط تجاري أو اجتماعي في هذا اليوم من كل شهر والمكوث في المنزل حتى ينقضي هذا اليوم. وهناك من يظل في سريره طوال اليوم إذا تصادف تاريخه مع يوم الجمعة، فالأمور تصبح خارجة عن السيطرة. إذ بسبب هذا السلوك فإن الخسائر الاقتصادية في هذا اليوم تتراوح ما بين 800 و 900 مليون دولار تنيجة امتناع الكثير من الناس عن الخروج من بيوتهم ومزاولة أي نشاط تجاري.


تفادي أي مكان يحمل الرقم 13 إن كان رقم غرفة أو طابق مبنى أو غيرها، ويعود سبب هذا الرهاب في الغالب إلى تأثير الوسط الاجتماعي على الناشئة وتناقله عبر الأجيال بهذا حافظ على وجوده الدائم في نفسية الإنسان الأوروبي.


رهاب الرقم 13 أو Triskaidekaphobia مرتبط أساس بالمسيحيين الأوائل أو السريان الذين كانوا يستعملون القوى العددية للأرقام. فمثلا القوة العددية ليوم الأحد هو الرقم 13 لذلك فهذا اليوم لا يجوز فيه العمل بل يكرس للعبادة وإلا سيحل غضب الرب.


العشاء الأخير للمسيح كان رفقة 12 شخصا، ويرى البعض أن الخائن يهوذا هو الشخص 13 الذي انضم للطاولة. أما الصلب فقد كان يوم الجمعة، ليلتحم بذلك الخوف من العدد 13 مع يوم الجمعة ليصبح الجمعة 13 يوما مشؤوما يثير الرعب في نفوس المؤمنين به. قد يكون هذا الأمر هو أصل الخرافة وقد لا يكون.


في روما القديمة كانت تجتمع الساحرات في مجموعات تتكون من 12 ساحرة أما الرقم 13 فهو مخصص للشيطان. الاسكندنافيون القدماء كانوا يعقدون حبل المشنقة 13 عقدة. في أساطير الفايكينغ فإن لوكي هو الإله 13 الذي تطفل على مأدبة فالهالا وكان بها 12 إلها، هذه المأدبة التي توفي فيها الإله بالدر على يد شقيقه بواسطة رمح قدمه له لوكي.


يعتقد البعض أن يوم الجمعة 13 هو اليوم الذي أعطت فيه حواء التفاحة لآدم لكي يأكلها، وهو أيضا نفس اليوم الذي قتل فيه قابيل أخيه هابيل. قد يكون هذا الرهاب بالغ القدم إذ نجد في قانون حمورابي لبلاد الرافدين الذي يعود تاريخه إلى عام 1760 قبل الميلاد، أن القوانين مرقمة إلا أن الرقم 13 محذوف. في بطاقات التاروت فإن البطاقة التي تحمل الرقم 13 هي بطاقة الموت والغيبيات وهي على شكل رجل يحمل منجل يقطع به الرؤوس.


فرسان الهيكل أيضا كان لهم نصيب من تأثير هذه الخرافة، فقد تم القبض عليهم وإعدامهم في نفس هذا التاريخ. ففي يوم الجمعة 13 أكتوبر سنة 1307 أمر الملك فيليب الرابع بإلقاء القبض على أعضاء فرسان الهيكل وإعدامهم. كل هذه الأحداث قد تكون لها دور في نشأة هذه الأسطورة لكن هل هناك أحداث مأساوية وقعت حديثا في نفس هذا اليوم عزز بشكل كبير هذا التشاؤم وزاد من المؤمنين به؟


أبرز الأحداث المشؤومة والمأساوية التي ارتبطت حديثا بالرقم 13


هناك عدة أحداث غريبة وكارثية وقعت أو لنقل صادفت اليوم 13 من الشهر إذ نجد مثلا : أن جدار برلين تم بناءه في 13 أغسطس سنة 1961. أما في سنة 1970 انطلقت المركبة الفضائية "أبولو 13" يوم 13 الساعة 13 و13 دقيقة، كانت من المفترض أن تهبط هذه المركبة على القمر لكن في ثلثي المسافة وقع انفجار أجبر الرواد على إنهاء رحلتهم والعودة إلى الأرض.

من القصص المشهورة التي حدثت أيضا تلك الرحلة البحرية المشؤومة إذ قررت البحرية البريطانية خلال القرن 18 أن تضع حدا لهذه الخرافة. فأطلقت رحلة بحرية يوم الجمعة 13 واختاروا بحارا يسمى "جيمس فرايداي" ليشرف عليها لكن الفاجعة كانت أن اختفت السفينة وإلى الأبد دون أن تخلف أي أثر. 13 أكتوبر 1972 تحطمت طائرة تابعة لسلاح الجو الأورغواياني في جبال الأنديز فيما عرف بكارثة طائرة الأنديز الرحلة 571.


حادثة الصاعقة التي ضربت طفلا بعمر 13 كانت في يوم الجمعة 13 أغسطس الساعة 13:13. إعصار "تشارلي" الذي بلغ اليابسة في جنوب فلوريدا كان في يوم الجمعة 13 أغسطس، كذلك الإعصار الذي ضرب "بوفالو" نيويورك يوم الجمعة 13 أكتوبر. الأميرة ديانا ماتت في حادثة سيارة داخل نفق يحمل الرقم 13. هناك حادثتان مروعتان في سباق "الفورميلا 1" عام 1925 و1926 كان لسيارتين تحمل كلتيهما الرقم 13 لذلك لم يعد أي متسابق يحمل هذا الرقم على سيارته.


الآثار الإيجابية لرهاب الرقم 13 وبعض الأساطير المتشابهة


حسب دراسة أعدها المركز الهولندي لإحصائيات التأمين فإن هذا اليوم تكون فيه معدلات حوادث السير والسرقة والحرائق منخفضة جدا عن المعدلات الطبيعية، وهذا طبيعي إذ تنعدم تقريبا في هذا اليوم الأنشطة البشرية ما يساهم في التقليل من هذه الأضرار. من خلال هذه الدراسة يمكننا استنتاج أن ما يجلب الشؤم والدمار للبشرية هم البشر أنفسهم ولا شيء آخر.


الرقم 13 لا يعتبر رقما مشؤوما عند كل الأوربيين إذ في بعض البلدان مثل فرنسا وإيطاليا يعتبر رقم حظ. ونجد في بعض الثقافات المختلفة عن الثقافة الأوربية تواجدا لخرافات وأساطير مشابهة لرهاب العدد 13 فمثلا في الصين فالرقم 4 رقم شؤم إذ يوجد تشابه بين لفظه ولفظ كلمة الموت في اللغة الصينية. الفراعنة كانوا يتشاءمون من قتل القطط إذ تعتبر حيوانات مقدسة عندهم. أما العرب فكانوا يتشاءمون من صوت الغراب ورؤية البومة ولا زالوا.


الرأي العلمي بخصوص التشاؤم من الرقم 13 تأثر العلم بالخرافة


كما أشرنا سابقا فإن رهاب الرقم 13 يحمل مصطلحا طبيا Triskaidekaphobia إذ يعتبر مرضا نفسيا يعاني منه على الأقل 23 مليون شخصا في الولايات المتحدة الأمريكية فقط. فقد صار أمرا شائعا جدا إذ انغرز عميقا في الثقافة الغربية وتقاليدها ومعتقداتها، فكما نعلم أن العلم ينفي كل ما له علاقة بالخوارق والماورائيات خاصة مع الأمور التي لها علاقة بالحظ أو النحس لكن هذا الرهاب وعدة خرافات أخرى تشكل استثناءا بارزا في طريقة التفكير هاته. فبحسب علماء الرياضيات فإن الرقم 12 يعتبر رقما كاملا لذلك فالرقم الذي يليه وهو 13 يعتبر رقما غير كامل ولا قيمة له ما أكسبه مع تواتر الأزمنة هذه التحديد المشؤوم. بالمجمل فإن العلماء ينفون أن يكون الرقم 13 بحد ذاته رقما منحوسا لكنهم يؤكدون على وجود رهاب الرقم 13.


في حادثة غريبة وفق مقال أوردته صحيفة لوس أنجلوس تايمز فإنه في إحدى أرقى الجامعات الأمريكية قررت الإدارة إعادة ترقيم غرف الصفوف والمباني وكان الرقم 13 من نصيب مبنى علم النفس ما أثار ضجة وامتعاضا لدى الكادر الإداري والتعليمي والطلابي. وقال رئيس قسم علم النفس أمن الرقم 13 سيؤثر على تسجيل الطلاب بالشعبة وأيده الأساتذة المحاضرين في ذلك. هنا يمكننا أن نرى مدى تأثير مثل هذه الخرافة على أشخاص في نفس مكانة وتعليم وثقافة ووعي أساتذة جامعيين.


رأي وموقف الديانات السماوية الثلاثة من رهاب الرقم 13


في اليهودية : لا يوجد في الديانة اليهودية ما يؤكد على هذه الظاهرة بل أن الرقم 13 يعتبر رقم الحظ لدلالاته الدينية ولكونه السن الذي يصل فيه الولد لمرحلة البلوغ.


في المسيحية : رغم ارتباط هذا الرهاب بما حدث لسيدنا عيسى عليه السلام إلا أنه دينيا لا يعتبر مشؤوما، وهناك العديد من المناسبات الدينية التي تقام في اليوم 13 من الشهر.


في الإسلام : بالطبع فإن الدين الإسلامي يحرم أي مظهر من مظاهر التشاؤم والتطير ويربطه مباشرة بالشرك بالله عز وجل. وقد نهانا الرسول صلى الله عليه وسلم في الكثير من الأحاديث النبوية الشريفة عن هذه الممارسات نورد منها الحديث التالي :


 من ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك رواه أحمد وصححه الألباني. 


هكذا نكون قد وصلنا لنهاية هذه المقالة التي تعرفنا فيها على رهاب الرقم 13 الذي ارتبط بالعديد من الأحداث المأساوية منذ بدء الخليقة. أرجو أن أكون قد أفدتكم بهذه المعلومات. شاركونا برأيكم في التعليقات ولا تنسوا زيارة حساباتي الأخرى على مواقع التواصل الاجتماعي ونشر هذه المقالة مع أصدقائكم، وإلى أن ألقاكم في مقالة جديد إلى اللقاء.




كتابة تعليق